الصلحة بين سلام ووزير الدفاع في ثكنة بنوا بركات
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
ليبانون تابلويد- نجحت الوساطة التي قادها رئيس الجمهورية جوزاف عون في احتواء الخلاف الذي نشأ بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى، وتمثلت " الصلحة" باستقبال وزير الدفاع الرئيس سلام في ثكنة بنوا بركات في صور.
وكانت الأزمة قد بدأت عندما أراد وزير الدفاع إلقاء كلمة تتصل بموقف المؤسسة العسكرية من قانون العفو العام، في حين تمسّك رئيس الحكومة بأن الكلام باسم الحكومة أمام مجلس النواب يعود إليه. وأدى منع منسّى من إلقاء كلمته إلى تصعيد سياسي، تلاه غيابه عن جلسة مجلس الوزراء، فيما دخلت قيادة الجيش على خط الأزمة من خلال زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لوزير الدفاع في اليرزة، في خطوة عكست دعم المؤسسة العسكرية لموقفه.
ولم يبقَ الخلاف محصورًا في مسألة إجرائية داخل مجلس النواب، إذ أثار أسئلة أوسع حول حدود صلاحيات رئيس الحكومة ووزير الدفاع، وحول الطريقة التي تُدار بها الملفات التي تمس المؤسسة العسكرية، ولا سيما أن قانون العفو العام يتصل مباشرة بملفات قضائية وأمنية وبقضايا تخص عسكريين وشهداء للجيش.
ومع تصاعد التوتر، دخل الرئيس عون على خط المعالجة، في محاولة لمنع انتقال الخلاف إلى داخل الحكومة أو تحوله إلى أزمة سياسية مفتوحة. وكانت الوساطة في بدايتها قد نجحت في تخفيف التوتر، قبل أن تتجه الأمور إلى احتواء الخلاف وإعادة التواصل بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع.
وجاءت المصالحة في وقت كانت الحكومة تحتاج فيه إلى استعادة تماسكها، خصوصًا أن الخلاف لم يعد يتعلق فقط بقانون العفو العام، بل أصبح يمس العلاقة بين السلطة السياسية والمؤسسة العسكرية، في مرحلة دقيقة تواجه فيها الدولة تحديات أمنية وسياسية متراكمة.
وكان مجلس النواب قد أقر قانون العفو العام بعد نقاشات وتجاذبات سياسية واسعة، فيما بقيت بعض الملفات الحساسة، وفي مقدمها قضية أحداث عبرا، خارج التسوية التي أتاحها القانون.
وتكتسب المصالحة بين سلام ومنسّى أهمية إضافية من زاوية أنها أعادت التأكيد على ضرورة معالجة الخلافات داخل المؤسسات الدستورية بالحوار والوساطة، بدل تحويلها إلى صدام بين مواقع السلطة.
لكن الأزمة تركت وراءها سؤالًا يتجاوز شخصَي رئيس الحكومة ووزير الدفاع: من يتحدث باسم الدولة عندما يتعلق الأمر بملف يمس الجيش؟ ومن يملك القرار عندما تتقاطع الصلاحيات السياسية مع اعتبارات المؤسسة العسكرية؟