رئيس الجمهورية في النبطية: حين تدخل الدولة إلى معقل حزب الله
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
المحرر السياسي- لم تكن زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى النبطية زيارة جنوبية عادية. فقد جاءت من دون إعلان مسبق، وفي توقيت شديد الحساسية، بعد تفجير إسرائيل مواقع في تلة علي الطاهر، وفي ظل تصاعد المخاوف من أن يتحول هذا التطور الميداني إلى مقدمة لمرحلة أمنية جديدة في محيط النبطية وإقليم التفاح. وقد رافق عون قائد الجيش العماد رودولف هيكل وقادة الأجهزة الأمنية، في إشارة واضحة إلى أن الزيارة حملت، إلى جانب بعدها الإنمائي والإنساني، بعداً أمنياً وسيادياً مباشراً.
لكن المفارقة أن هذا الحضور الرسمي يتزامن مع تصعيد سياسي واضح من جانب قيادات في حزب الله ضد السلطة.
فالنائب حسن عز الدين لم يكتفِ بانتقاد أداء السلطة، بل اعتبرها شريكة في كل قطرة دم تسقط في الجنوب والضاحية والبقاع وسائر لبنان، وذهب إلى تحميلها مسؤولية شرعنة الوجود الإسرائيلي من خلال موافقتها على اتفاق الإطار. كما وصف خيار المفاوضات المباشرة بأنه وصل إلى طريق مسدود، معتبراً أن التفجير في جبل علي الطاهر يأتي في سياق سياسة الأرض المحروقة.
المشكلة هنا ليست في اختلاف حزب الله مع السلطة على تقييم المفاوضات أو على طبيعة الرد على إسرائيل. فهذا خلاف سياسي يمكن أن يكون مشروعاً في أي نظام ديمقراطي. المشكلة الأعمق هي في السؤال الذي تطرحه هذه اللغة، فإذا كانت السلطة اللبنانية شريكة في الدم الذي يسقط على أرض الجنوب، كما يقول نائب في كتلة الوفاء للمقاومة، فهل السلطة قررت الحرب؟
وهذا السؤال يصبح أكثر إلحاحاً في النبطية تحديداً.
فقد رافقت الزيارة حملات مناصرين لحزب الله على الرئيس عون، تراوحت بين الهجوم والاستهزاء والتهكم. وقد يكون من الطبيعي أن يختلف جمهور سياسي مع رئيس الجمهورية، لكن تحويل حضوره إلى مناسبة للاستخفاف بالدولة ورئيسها يتخطى حدود السجال السياسي، فكيف يمكن بناء دولة في منطقة ما زال جزء من جمهورها يتعامل مع حضور رأس الدولة بوصفه موضع تهكم، فيما لا تظهر في المقابل قيادة سياسية موازية لتقديم تفسير واضح لأهل المنطقة عما ينتظرهم؟
الدولة تحضر ميدانياً في النبطية، في اللحظة التي يبدو فيها حزب الله حاضراً خطابياً في مواجهة الدولة، والسؤال هو، أين هو الحزب، كقوة سياسية وعسكرية وازنة في البيئة الشيعية، من طمأنة الناس بعد علي الطاهر؟
أما زيارة عون لزوطر الغربية وكنيستها، فلا تبدو تفصيلاً بروتوكولياً. فالرئيس لم يزر "منطقة شيعية" فحسب، بل دخل إلى نسيجها الاجتماعي والسياسي، ثم قصد بلدة شيعية وزار فيها كنيسة، في رسالة تتجاوز الاصطفاف المذهبي إلى معنى الدولة نفسها، فالجنوب ليس جغرافيا مذهبية مغلقة، والدولة مسؤولة عن جميع أبنائها ومكوناتها.
وتكتسب هذه الرسالة دلالة إضافية في حالة جوزاف عون تحديداً، ابن العيشية، البلدة المسيحية الجنوبية التي تواجه اليوم تهديداً متزايداً بفعل التغيرات الميدانية المحيطة بها بعد سيطرة إسرائيل على علي الطاهر، في وقت كان عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن يلوّح بمصطلحات " الاسلام السياسي الشيعي"، أنّ صبر الحزب يرتبط بحساباته وطريقته وإيمانه. وبين الجنوب بكل مكوّناته المهددة والرئيس الذي ينتمي إليه، وخطاب حزبيّ يحدد توقيت صبره وحركته، تبرز مجدداً مسألة أعمق، كيف يمكن للدولة أن تقوم بجميع أبنائها في ظلّ تهديدات مذهبية وتقسيمىة ؟