Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
المرصد

العيشية بعد علي الطاهر: بين الخناق الإسرائيلي وعزلة المحيط

يدخل الجنوب في مرحلة جديدة من الاضطرابات الاجتماعية بعد السيطرة الاسرائيلية على تلال علي الطاهر
العيشية
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

المحرر السياسي- ليست السيطرة الإسرائيلية على مرتفعات علي الطاهر مجرد تقدم عسكري على تلة جنوبية، بل هي معركة على العلوّ الذي يتحكم بالعمق: النبطية من جهة، وإقليم التفاح وجبل الريحان والطرق المؤدية إلى العيشية من جهة أخرى.
بالنسبة إلى النبطية، تكمن الخطورة في أن السيطرة على علي الطاهر تجعل المدينة أكثر انكشافاً أمام منظومة المراقبة والسيطرة النارية. 
لكن الأخطر ربما يظهر عند النظر جنوباً وشرقاً من علي الطاهر.
فالسيطرة على المرتفع تضيق المجال أمام إقليم التفاح، وتضع المناطق الممتدة باتجاه جبل الريحان والعيشية أمام واقع أمني مختلف، يتمثل في صعوبة أكبر في الدخول إليها والخروج منها. وقد بدأ أهالي العيشية يعانون من تضييق في حرية الحركة، وسط مخاوف من أن تجد البلدة نفسها أمام عزلة جغرافية متزايدة بين الضغط الإسرائيلي من جهة، واضطراب محيطها اللبناني من جهة أخرى، بعدما انتقل هذا المحيط من حسن الجوار التاريخي إلى مرحلة من التوتر والقلق الأمني، وصولاً الى مناخ أكثر عدائية.
فالعيشية، وإن لم تكن قرية حدودية مباشرة، تقع في منطقة مسيحية متقدمة على تماس مع مناطق العمليات الجنوبية. وبالتالي، فإن استمرار السيطرة الإسرائيلية على المرتفعات يمكن أن يحولها، مع قرى أخرى في هذا الحزام، إلى جزر جغرافية محاصرة بالمخاطر الأمنية، فهي ليست محتلة بشكل ثابت ومدمّر، لكنها ليست حرة الحركة، ليست على خط المواجهة المباشر، لكنها تقع في مرمى نتائجه.
وهنا تظهر انعكاسات مختلفة على القرى المسيحية الجنوبية.
فالقرى المسيحية الحدودية، مثل رميش وعين إبل ودبل، تعاني أصلاً من الاحتلال العسكري الإسرائيلي والقيود على الحركة والدمار المحيط بها. وإذا أضيف إلى هذا الواقع ضغط متزايد على المحاور المؤدية إلى مناطق مثل العيشية، فإن المشهد قد يتحول تدريجياً إلى تضييق للخناق الجغرافي على الحضور المسيحي في جنوب لبنان.
وهنا تكمن المفارقة في ما تسميه إسرائيل "العمق الأمني"، فهذا العمق، الذي يفترض أن يكون موجهاً إلى منع الخطر عن حدودها، قد يدفع قرى جنوبية بأكملها، ومنها قرى مسيحية، إلى العيش داخل ممرات أمنية ضيقة ومناطق يصعب التواصل بينها.
فالقرية التي تفقد طرقها وحقولها وحرية الوصول إليها وقدرتها على التواصل مع محيطها، قد لا تحتاج إلى احتلال عسكري مباشر لكي تتعرض لضغط يدفع أهلها إلى المغادرة. وهذا هو الخطر الذي تواجهه القرى المسيحية الواقعة عند تخوم مناطق العمليات.
من هنا تصبح علي الطاهر جزءاً من معادلة أوسع: النبطية تحت ضغط المرتفعات، وإقليم التفاح أمام تضييق جغرافي، والعيشية والقرى المسيحية مهددة بعزلة قد تؤدي، ببطء، إلى تآكل وجودها البشري، وهو ما تخشاه المراجع الكنسية، التي تحاول احتواء تداعياته بقدراتها الذاتية المحدودة، في ظل غياب الدولة وضعف إمكاناتها، بالتزامن مع نشاط "المؤثرين"وجيوش إلكترونية ذات انتماءات مذهبية تعمل على تعبئة المحيط وتأجيجه، بما يكشف عن تصدّع متزايد في وحدة النسيج الجنوبي.
 

آخر الأخبار