Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
أخبارنا

لبنان بين واشنطن وطهران: ماذا بعد الاتفاق؟

تشير المعطيات المتداولة إلى أن ملف لبنان كان حاضراً في المفاوضات، الأميركية الإيرانية وإن اختلفت الروايات حول مدى ارتباطه بالاتفاق النهائي.
لبنان
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

المحرر السياسي- يجد لبنان نفسه مجدداً على تقاطع المصالح الإقليمية والدولية مع الإعلان عن الاتفاق الأميركي – الإيراني الذي قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه بات جاهزاً للتوقيع. 
وبينما يتركز الاهتمام العالمي على الملف النووي الإيراني ومضيق هرمز والعقوبات الاقتصادية، ينظر اللبنانيون إلى الاتفاق من زاوية مختلفة، ماذا يعني ذلك بالنسبة للحرب على الجنوب، ولمستقبل حزب الله، ولموقع لبنان في خارطة الشرق الأوسط الجديدة؟
خلال العقود الماضية، كان لبنان أحد أبرز ساحات التنافس بين الولايات المتحدة وإيران. ومنذ تأسيس حزب الله في ثمانينيات القرن الماضي، تحوّل لبنان إلى مساحة نفوذ إيراني متقدمة على حدود إسرائيل، وإلى ورقة تفاوض دائمة في أي حوار أو مواجهة بين طهران وواشنطن.
اليوم، يبدو أن الاتفاق الجديد يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة. فالإدارة الأميركية تسعى إلى تثبيت تهدئة إقليمية شاملة تضمن أمن إسرائيل وتمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، فيما تحاول طهران الاحتفاظ بأوراق قوتها الإقليمية الأساسية، وفي مقدمتها لبنان. وقد كشفت تقارير حديثة أن المسؤولين الإيرانيين يعتبرون الساحة اللبنانية جزءاً أساسياً من عناصر نفوذهم التفاوضية مع الولايات المتحدة، خصوصاً بعد تراجع نفوذهم في سوريا خلال السنوات الأخيرة. 
بالنسبة إلى لبنان الرسمي، يشكل الاتفاق فرصة للخروج من منطق الحرب المفتوحة. فالرئيس جوزاف عون يسعى إلى تثبيت سلطة الدولة وإبعاد البلاد عن الصراعات الإقليمية، مستفيداً من المناخ الدولي الداعم لاستعادة الاستقرار. غير أن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطاً بقدرة الدولة اللبنانية على ترجمة أي تفاهم إقليمي إلى واقع سياسي وأمني داخلي. 
أما حزب الله، فيواجه مرحلة دقيقة. فإذا نجح الاتفاق الأميركي – الإيراني وتحول إلى تسوية طويلة الأمد، فإن الضغوط ستزداد لإعادة تعريف دوره العسكري والسياسي داخل لبنان. أما إذا بقي الاتفاق إطاراً مؤقتاً أو تعرض للانهيار، فقد يعود لبنان سريعاً إلى دائرة التصعيد التي اعتادها خلال السنوات الماضية.
المفارقة أن واشنطن وطهران تختلفان حتى الآن حول موقع لبنان في الاتفاق. فإيران تصر على ربط الاستقرار في لبنان بأي تفاهم إقليمي شامل، بينما أشار ترامب في أكثر من مناسبة إلى أن الملف اللبناني ليس جزءاً مباشراً من التفاهم الأميركي – الإيراني، وإن كان يتأثر بنتائجه. 
في المحصلة، لا يبدو أن الاتفاق الأميركي – الإيراني سيغيّر لبنان بين ليلة وضحاها، لكنه قد يرسم حدود المرحلة المقبلة. فإذا تحوّل الاتفاق إلى تسوية مستقرة، سيكون أمام اللبنانيين فرصة نادرة لإعادة بناء الدولة والاقتصاد. أما إذا بقي مجرد هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران، فإن لبنان سيظل ساحة انتظار مفتوحة على احتمالات التصعيد والتسوية في آن واحد.
وهكذا يبقى السؤال اللبناني القديم مطروحاً، هل يستطيع لبنان أن يستفيد من التسويات الإقليمية ليصبح دولة طبيعية، أم أنه سيبقى ورقة تفاوض تستخدمها القوى الكبرى كلما اقتربت من اتفاق أو ابتعدت عنه؟

 

آخر الأخبار