نتنياهو يفصل بيروت عن الجنوب
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
كشف بنيامين نتنياهو ما أعلنه في الاتصال الهاتفي مع الرئيس دونالد ترامب، فأبلغه "أنه إذا لم يتوقف حزب الله عن إطلاق النار على مدننا ومواطنينا، فإن إسرائيل ستستهدف أهدافاً إرهابية في بيروت.هذا الموقف من جانبنا لم يتغير".كما قال مؤكدا أنه في الوقت نفسه، سيواصل الجيش الإسرائيلي عملياته في جنوب لبنان وفقاً للخطط المقررة."
يظهر من تصريح نتنياهو أنه فصل بشكل واضح بين مسارين عسكريين وسياسيين تتعامل معهما إسرائيل بصورة مختلفة.
في الشق الأول، وضع نتنياهو بيروت في إطار "الرد المشروط". فالتهديد باستهداف العاصمة اللبنانية لم يأت باعتباره جزءاً من العمليات الجارية حالياً، بل كخيار تصعيدي مرتبط باستمرار الهجمات الصاروخية. وهذا يعني أن إسرائيل لا تزال تنظر إلى ضرب بيروت باعتباره قراراً سياسياً كبيراً يحمل أبعاداً إقليمية ودولية تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، نظراً إلى ما يمكن أن يترتب عليه من تداعيات دبلوماسية وضغوط خارجية وتوسيع محتمل لدائرة المواجهة.
أما في الشق الثاني، فقد تحدث نتنياهو عن الجنوب اللبناني بوصفه ساحة عمليات قائمة بذاتها، حيث أكد استمرار الجيش الإسرائيلي في تنفيذ خططه هناك بغض النظر عن مسألة استهداف بيروت. وهذا يوحي بأن القيادة الإسرائيلية تعتبر العمليات في الجنوب جزءاً من استراتيجية ثابتة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الأمني على الحدود، سواء عبر استهداف البنية العسكرية لحزب الله أو توسيع مناطق النفوذ والرقابة الميدانية أو فرض وقائع أمنية جديدة.
ويعكس هذا الفصل أيضاً رغبة إسرائيلية في توجيه رسالتين مختلفتين في وقت واحد: رسالة ردع إلى حزب الله مفادها أن استمرار إطلاق النار قد يدفع إلى توسيع نطاق الأهداف لتشمل بيروت، ورسالة أخرى إلى الداخل الإسرائيلي تؤكد أن العمليات العسكرية في الجنوب ستستمر بصرف النظر عن مستوى التصعيد السياسي.
ومن زاوية أوسع، يمكن قراءة التصريح على أنه محاولة لإبقاء التصعيد تحت سقف محسوب. فبدلاً من إعلان معركة شاملة تشمل كل الأراضي اللبنانية، يجري التعامل مع الجنوب كساحة عسكرية دائمة، فيما تبقى بيروت ورقة ضغط استراتيجية تُستخدم عند الحاجة لرفع مستوى الردع أو فرض شروط سياسية وأمنية جديدة.
لذلك فإن أهمية تصريح نتنياهو لا تكمن فقط في التهديد الذي حمله تجاه بيروت، بل في الطريقة التي فصل بها بين العاصمة والجنوب. فهذا الفصل قد يكون مؤشراً إلى أن إسرائيل تسعى حالياً إلى إدارة مواجهة متعددة المستويات: حرب ميدانية مستمرة في الجنوب، وضغط سياسي وعسكري قابل للتصعيد تجاه بيروت عند الضرورة. وفي حال استمر هذا المنحى، فإن الجنوب قد يبقى ساحة العمليات اليومية، بينما تتحول بيروت إلى عنوان التهديد الاستراتيجي الذي يُلوّح به كلما أرادت إسرائيل رفع مستوى الضغط على حزب الله والدولة اللبنانية.