Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
أخبارنا

البيان الثلاثي يفتح معركة "اليوم التالي" في لبنان

دفعت واشنطن نحو "مناطق تجريبية" جنوب الليطاني تزامنا مع اعلان وقف اطلاق النار.
مفاوضات واشنطن
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

المحرر السياسي-منذ توقيع تفاهم وقف الأعمال العدائية في خريف 2024، لم يصدر موقف أميركي ـ لبناني ـ إسرائيلي بهذا الوضوح السياسي كما جاء في البيان المشترك الصادر عقب الاجتماع الثلاثي الرابع الذي انعقد في 2 و3 حزيران الجاري. فالوثيقة لا تكتفي بإعلان وقف لإطلاق النار، بل ترسم ملامح مرحلة جديدة قد تكون الأكثر حساسية في لبنان .

ويبدو أن واشنطن تحاول الانتقال من إدارة الأزمة إلى إدارة الحل، عبر ربط الاستقرار الأمني في الجنوب اللبناني بمسار سياسي وأمني طويل الأمد يتناول قضايا السيادة والسلاح والعلاقات بين لبنان وإسرائيل.

"المناطق التجريبية"... الاختبار الأول

أكثر ما يلفت في البيان هو الحديث عن إنشاء "مناطق تجريبية" تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأرض، مع استبعاد أي جهة مسلحة غير تابعة للدولة.

ويعني ذلك عملياً أن الولايات المتحدة تسعى إلى تطبيق نموذج أمني جديد في أجزاء من جنوب الليطاني، يقوم على حضور الجيش اللبناني وحده، تمهيداً لتوسيع التجربة إذا نجحت. ويُنظر إلى هذه المناطق باعتبارها اختباراً عملياً لقدرة الدولة اللبنانية على فرض سلطتها الأمنية بعيداً عن أي وجود مسلح موازٍ.

وفي الداخل اللبناني، يُتوقع أن يثير هذا البند نقاشاً سياسياً واسعاً، لأنه يتصل مباشرة بمسألة سلاح حزب الله ودوره العسكري في الجنوب.

حزب الله في قلب المعادلة

ورغم أن البيان تحدث عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، فإن القسم الأكبر من مضمونه ركز على حزب الله.

فالوثيقة ربطت دخول وقف النار حيّز التنفيذ بالتوقف الكامل لإطلاق النار من جانب الحزب وإخلاء عناصره منطقة جنوب الليطاني، كما تحدثت عن تفكيك الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة ومنع إعادة تشكلها.

ويعكس ذلك توجهاً أميركياً وإسرائيلياً واضحاً لتحويل ملف سلاح حزب الله إلى بند أساسي على طاولة المفاوضات المقبلة، بعدما كان يُطرح سابقاً في إطار تطبيق القرار 1701 فقط.

ارتدادات داخلية لبنانية

في لبنان، ستنقسم المواقف على الأرجح بين من يرى في البيان فرصة لاستعادة الدولة دورها الأمني والعسكري في الجنوب، وبين من يعتبره محاولة دولية لفرض شروط سياسية وأمنية تتجاوز وقف إطلاق النار.

كما أن الحديث عن مفاوضات مباشرة لبناء الثقة ومعالجة القضايا العالقة قد يثير جدلاً داخلياً حول طبيعة العلاقة المستقبلية مع إسرائيل وحدود هذه المفاوضات وما إذا كانت ستبقى محصورة بالملفات الأمنية والحدودية أم ستتطور إلى مسارات سياسية أوسع.

ويضع البيان الحكومة اللبنانية أمام اختبار دقيق يتمثل في كيفية التوفيق بين الالتزامات الدولية الجديدة وبين التوازنات الداخلية المعقدة المرتبطة بحزب الله وحلفائه.

مكسب إسرائيلي سياسي

في المقابل، تنظر إسرائيل إلى البيان باعتباره إنجازاً سياسياً لا يقل أهمية عن المكاسب العسكرية التي حققتها خلال الأشهر الماضية.

فالوثيقة تتبنى للمرة الأولى تقريباً جزءاً كبيراً من الرؤية الإسرائيلية التي تربط الاستقرار الدائم في الشمال بنزع سلاح حزب الله وإبعاد بنيته العسكرية عن الحدود.

كما أن تأكيد الطرفين عدم وجود نيات عدائية بينهما، والالتزام بمواصلة المفاوضات المباشرة، يمنح إسرائيل ما كانت تطالب به منذ سنوات، أي الانتقال من إدارة النزاع إلى محاولة تنظيم العلاقة الأمنية مع الدولة اللبنانية نفسها.

هل يقترب لبنان من تسوية أكبر؟

السؤال الأبرز الذي يطرحه البيان يتعلق بما إذا كان يشكل مقدمة لتفاهم أوسع من مجرد وقف إطلاق النار.

فالحديث عن "اتفاق شامل للسلام والأمن"، واستئناف المسارين السياسي والأمني في 22 حزيران، يوحي بأن واشنطن تسعى إلى بناء مسار تدريجي قد يبدأ بالترتيبات الأمنية في الجنوب، لكنه لا يتوقف عندها.

ومع أن الطريق لا يزال مليئاً بالعقبات، فإن البيان يكشف بوضوح أن مرحلة ما بعد الحرب لم تعد تقتصر على تثبيت الهدوء عند الحدود، بل باتت تتعلق بإعادة رسم التوازنات الأمنية والسياسية داخل لبنان نفسه، وبصياغة قواعد جديدة للعلاقة اللبنانية ـ الإسرائيلية تحت رعاية أميركية مباشرة.

 

آخر الأخبار