من بري وجنبلاط إلى عون وسلام: هل عادت الثنائيات الطائفية ؟
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
المحرر السياسي- بعد موقفَي نبيه بري ووليد جنبلاط الرافضين لاتفاق الإطار، يبدو لبنان أمام مشهد سياسي يعيد إلى الواجهة ثنائية غير مألوفة، شيعية ـ درزية في مواجهة ثنائية مارونية ـ سُنيّة.
لكن التشابه مع الماضي قد يكون خادعاً. فهذه المرة لا تتطابق مواقف أطراف كل جبهة تماماً، ولا تبدو البلاد أمام اصطفافات طائفية مكتملة، بقدر ما تبدو أمام محاولة كل طرف لحماية موقعه في لحظة لبنانية شديدة الخطورة.
نبيه بري يرفض اتفاق الإطار، ويصفه بأنه "مولود ميت" وأسوأ من اتفاق 17 أيار. لكن السؤال الذي يطرح نفسه، ماذا بعد الرفض؟ فلا يبدو حتى الآن أن في جعبته "أرنباً" سياسياً قادراً على إخراج الجنوب من الحرب. وهو، في تقاطعه مع حزب الله، يشير إلى مسار إسلام آباد والتفاهم الأميركي ـ الإيراني، وكأن الطريق الإقليمي قد يكون أجدى من مفاوضات لبنانية ـ إسرائيلية لم تحقق حتى الآن وقفاً نهائياً للحرب.
أما وليد جنبلاط، فطرحه أكثر تحديداً،العودة إلى اتفاق الهدنة لعام 1949، باعتباره مرجعاً قانونياً يمكن البناء عليه. وهذا الطرح ليس بلا أساس. فاتفاق الهدنة الذي وقّع في رأس الناقورة في 23 آذار 1949 كان أصلاً ثمرة مفاوضات برعاية الأمم المتحدة، ونص على وقف الأعمال العدائية وتثبيت خط للهدنة تمهيداً للانتقال من الحرب إلى تسوية سلمية.
والأهم أن الهدنة لم تُدفن في كتب التاريخ. فقد أعاد اتفاق الطائف نفسه التمسك بها، ونص على نشر الجيش على الحدود وتعزيز وجود قوات الطوارئ الدولية.
لكن مشكلة طرح جنبلاط أنه، رغم وضوح عنوانه، لا يملك وحده الوسيلة لإقناع إسرائيل والولايات المتحدة وسائر الأطراف بالعودة إلى صيغة 1949. أما بري، فمشكلة طرحه أن رفض الاتفاق لا يتحول تلقائياً إلى خطة إنقاذ.
وهنا تبدأ المسألة الحقيقية.
هل تصمد الثنائية الشيعية ـ الدرزية في مواجهة الثنائية المارونية ـ السنية؟
من جهة، يقف بري وجنبلاط، مع اختلاف المسافات بينهما، في رفض اتفاق الإطار. ومن جهة أخرى، يقف رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في مسار يقوم على التفاوض من موقع الدولة واستعادة قرار الحرب والسلم إلى مؤسساتها، مع دعم من بكركي ودار الفتوى.
لكن هل نحن أمام عودة إلى لبنان 1943 و1948؟
في مرحلة الاستقلال، قامت صيغة لبنان على تفاهم ماروني ـ سني عُرف بالميثاق الوطني الذي وضع لبنان في الخط الوسط بين المصلحة الوطنية والايديولوجيا .
لذلك قد لا يكون ما نشهده اليوم عودة إلى الماضي، بل انهياراً لما تبقى منه.
وهل لا يزال لبنان قادراً على إنتاج تسوية وطنية؟