Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
المرصد

"هرمز وباب المندب في يدنا" فماذا عن علي الطاهر؟

حقق الحوثيون تقدّمًا إقليميًا، فهل يعوّض هذا التقدم إخفاقات حزب الله في الجغرافيا اللبنانية؟
علي الطاهر
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

المحرر السياسي- يخطئ من يراهن على أن سقوط علي الطاهر وتفجير أنفاقها يمكن أن يُعادل بالتطور الدراماتيكي الذي حصل في باب المندب، مع تقدم الحوثيين وسيطرتهم على هذا الممر البحري الاستراتيجي، بما دفع صحيفة لبنانية موالية لحزب الله إلى رفع عنوان مثير"هرمز وباب المندب في يدنا".
فهل يجوز هذا الربط؟
كان يمكن لهذا الربط أن يكون أكثر قابلية للنقاش في زمن "وحدة الساحات"، حين كانت جبهات المنطقة تُقدَّم باعتبارها حلقات مترابطة في مواجهة واحدة. لكن هذه الوحدة انفرط عقدها تدريجياً. سقط نظام آل الأسد في سوريا، وتحيّدت غزة وقواها الإسلامية عن المعادلة السابقة، وتقدمت في لبنان والعراق مسألة حصرية السلاح، فيما عزز الجيش الأميركي انتشاره البري والبحري والجوي في المنطقة، ووسّعت إسرائيل مجال عملياتها من دمشق إلى طهران، وصولاً إلى اليمن.
هذه التحولات ليست تفصيلية، لأن قراءة الموازين الجديدة، أو تجاهلها، ستكون لها انعكاسات مباشرة على لبنان.
صحيح أن وصول الحوثيين إلى باب المندب، إذا استقر ميدانياً، يمثل تطوراً بالغ الأهمية، وخصوصاً بالنسبة إلى السعودية. فالمعادلة اليمنية التي بنت عليها الرياض جزءاً من نفوذها خلال السنوات الماضية تعرضت لانتكاسات، فيما تصبح طرق التجارة والطاقة في منطقة البحر الأحمر أكثر عرضة للضغط. ولا شك أن أي تبدل في ميزان القوى اليمني يضع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أمام اختبار جديد، ولا سيما في ظل التباينات الأميركية ـ السعودية حول كيفية مقاربة الملفين اليمني والإيراني.
لكن أهمية هذا التطور الإقليمي لا تعني تلقائياً أنه يصب في مصلحة حزب الله في لبنان.
قد يحاول الحزب توظيف التقدم الحوثي في اتجاهين: الأول، التأكيد أن إيران لا تزال تحتفظ بأوراق استراتيجية قادرة على التأثير في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وأنها لا تزال قادرة على الإمساك بمفاصل حساسة في طرق الطاقة والتجارة العالمية. والثاني، الإيحاء بأن ما تعرض له الحزب من ضربات يمكن ترميمه، وأن تجربة الحوثيين تصلح نموذجاً لإعادة بناء القوة واستعادة المبادرة مع مرور الوقت.
لكن هنا تكمن المشكلة.
فالوقت ليس بالضرورة عاملاً يعمل لمصلحة حزب الله وبيئته في لبنان. وما يحدث في اليمن لا يلغي ما يحدث في الجنوب، ولا يستطيع تعويض خسارة موقع استراتيجي لبناني أو تغيير الوقائع التي تُفرض على الأرض.
فتفجير أنفاق علي الطاهر وسقوط الموقع من معادلة السيطرة التي كان يمثلها ليسا مجرد حادث أمني أو ضربة موضعية. وهنا لا يعود السؤال، من يسيطر على باب المندب؟بل، من يغيّر الوقائع على الأرض اللبنانية؟
هذه هي النقطة التي ينبغي ألا تضيع وسط الضجيج الإقليمي.
فإذا كان الحوثيون قد تمكنوا من تحسين موقعهم في اليمن، فإن إسرائيل تعمل في المقابل على تكريس معادلة مختلفة في الجنوب اللبناني: مناطق عازلة، نقاط سيطرة مرتفعة، تقييد للحركة، وإعادة رسم للبيئة الأمنية على امتداد الخط الحدودي وما وراءه.
ومن هذه الزاوية، يصبح ربط علي الطاهر بباب المندب أشبه بمقارنة جبهتين لا تتحركان بالضرورة في الاتجاه نفسه.فالسؤال اللبناني ،هل يؤدي هذا التحول إلى وقف المشروع الإسرائيلي في الجنوب؟
الجواب، حتى الآن، لا.
بل إن المؤشرات الميدانية تدفع في الاتجاه المعاكس، نحو مزيد من تثبيت منطقة أمنية إسرائيلية مقفلة أو شبه مقفلة في أجزاء من الجنوب، بمعزل عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية أو عن تطورات المواجهة الأميركية ـ الإيرانية.
فحتى لو اشتدت المواجهة في الخليج، فإن منطق المصالح الدولية يدفع في نهاية المطاف نحو العودة إلى التفاوض الأميركي ـ الإيراني، بصورة مباشرة أو غير مباشرة. أما الجنوب اللبناني، فله حسابات أكثر تعقيداً، لأن إسرائيل تتعامل معه باعتباره جزءاً من أمنها المباشر، لا مجرد ورقة في التفاوض على الملف النووي الإيراني أو على مستقبل النفوذ الإقليمي لطهران.
لهذا، فإن انتظار تبدل إقليمي يعيد إنتاج "وحدة الساحات" لن يكون كافياً. فالجنوب بات نقطة ساخنة مستقلة، لها روابطها الإقليمية، لكنها تخضع في الوقت نفسه لمنطق ميداني لبناني ـ إسرائيلي خاص.
والمشكلة أن هذا المنطق لم يُحسم حتى الآن لا بالتفاوض المباشر، ولا بالمواجهة العسكرية.

 

آخر الأخبار