Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
نزاعات

هل يسير السودان على خطى فنزويلا؟

العملة في السودان
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا


ريتا سيف-يعش السودان واحدة من أسوأ أزماته السياسية والاقتصادية والجغرافية والديموغرافية في تاريخه الحديث. فمنذ انفصال جنوب السودان عام 2011، دخل البلاد مرحلة من الاضطرابات العميقة، قبل أن تتفاقم الأزمة مع اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في نيسان/أبريل 2023. فهل يمضي السودان نحو مصير يشبه ما آلت إليه فنزويلا المفلسة؟
انقسام السودان
يشهد السودان انقسامًا حادًا على المستويات الجغرافية والسياسية والاقتصادية، نتيجة الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي تسببت في واحدة من أعمق الأزمات الإنسانية في العالم.
وتسيطر قوات الدعم السريع على مساحات واسعة من البلاد، ولا سيما في إقليم دارفور، حيث أعلنت حكومة موازية لإدارة المناطق الواقعة تحت نفوذها، في مقابل الحكومة المركزية التي يقودها الجيش.
ويبقى انفصال جنوب السودان عام 2011 محطة مفصلية في مسار تفكك الدولة، بعدما فقد السودان جزءًا كبيرًا من موارده النفطية، الأمر الذي أضعف اقتصاده وفاقم هشاشته.
حرب استنزاف طويلة
تحولت المواجهة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى حرب استنزاف دخلت عامها الرابع، من دون مؤشرات جدية على قرب انتهائها.
ويفرض الجيش سيطرته على وسط البلاد وشرقها، معتمدًا بصورة كبيرة على التفوق الجوي، فيما تتركز قوات الدعم السريع في إقليمي دارفور وكردفان. وقد أدى استمرار المعارك إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، وسط انتشار المجاعة والانهيار الواسع للخدمات الأساسية.
ويتصدر السودان اليوم قائمة أزمات النزوح في العالم، إذ نزح نحو 11.3 مليون شخص داخليًا، فيما لجأ قرابة 1.8 مليون آخرين إلى دول الجوار، ولا سيما تشاد ومصر وجمهورية أفريقيا الوسطى.
ورغم تعدد المبادرات الدبلوماسية، فإنها لم تنجح حتى الآن في التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو فرض هدنة مستدامة.
الانقسام الاقتصادي وتداعياته
أدى الانقسام السياسي والعسكري إلى انقسام نقدي ومالي غير مسبوق، مع ظهور نظامين ماليين متوازيين. فقد عمدت الحكومة إلى إصدار عملة جديدة، في حين استمرت مناطق سيطرة قوات الدعم السريع في تداول أوراق نقدية مختلفة عبر ترتيبات مصرفية موازية، ما زاد من حدة الفوضى الاقتصادية والتضخم.
كما تسبب تعدد الإصدارات النقدية، إلى جانب تراجع الثقة بالقطاع المالي، في انهيار قيمة الجنيه السوداني، إذ تجاوز سعر صرف الدولار في السوق الموازية خمسة آلاف جنيه، مقارنة بنحو 600 جنيه قبل اندلاع الحرب.
وأدت الحرب كذلك إلى انكماش حاد في الناتج المحلي الإجمالي، وخروج رؤوس الأموال، وانهيار قطاعات الإنتاج، ما جعل السودان يواجه تحديات وجودية قد تحتاج إلى سنوات طويلة، وربما عقود، لاستعادة الحد الأدنى من التعافي الاقتصادي والمالي.

 

آخر الأخبار