كلّما قرأت كتابًا، وضعت في جعبتي حبّة قمح... فاتّسع بيدري، وعلّمني اتساعه مشاركة الآخر في اقتسام رغيف المعرفة.
الأحد ٢٩ ديسمبر ٢٠١٩
صرخة
جوزف أبي ضاهر
كلّما قرأت كتابًا، وضعت في جعبتي حبّة قمح... فاتّسع بيدري، وعلّمني اتساعه مشاركة الآخر في اقتسام رغيف المعرفة.
قرأت في ترجمة كتاب: «أفواه الزمن» لكاتب من الأورغواي اسمه أدوارد غاليانو عبارة: «نحن لا نعاني من نقص في الأموال، بل من زيادة في عدد اللصوص».
«نبوءة»؟ لا، في العالم شعوب كثيرة تتشابه، خصوصًا في البشاعات... ألا يصلح هذا القول المختصر جدًا لشرح واقع الحال عندنا؟
أحمل الجواب مع حلٍ واضح من حديث أجريته مطلع سبعينات القرن الماضي مع الرئيس الفرد نقاش، يومها لفتني إلى الدور الذي يجب أن يلعبه كلّ حاكم، «إذا سمحوا له» أن يحكم (!). قال:
«في أشد حالات الضيق، وبسبب الحصار الذي فُرض على الموانئ اللبنانيّة في سنوات رئاستي، كان همّي منصبًّا على تأمين الخبز اليومي إلى جميع اللبنانيّين. يومها وصلتني شكوى تفيد بوجود تلاعب في القمح الذي يُسلّم إلى المطاحن في طرابلس، فيُمزج بحبوب مختلفة، ويُخلط ويُسلّم من دوائر الإعاشة. وكان بين أبرز أصحاب هذه المطاحن وزير من المدينة، استدعيته إلى مكتبي. أعطيته ورقة بيضاء وطلبت منه أن يكتب استقالته من الوزارة، واستقال»... هل مَن يفعل هذا اليوم؟
«هذا في مجال التلاعب والغش والفساد، وأما في الإدارة فاجتهدنا في اختيار الأكفياء وأصحاب الخبرة والنزاهة للوظائف الرئيسة. وهناك حادثة أحب أن أرويها:
«بلغني أن موظفًا في وزارة المال يكدّس الملفّات في أدراج مكتبه، ولا يبتّ بملفٍ إلاّ إذا قبض رشوة. أرسلت أحد الموظفين للاستفسار، فأكّد لي صحة الشكوى، وعوض أن أطلب من وزير المال فتح تحقيق بالأمر، استدعيت الموظف إلى مكتبي. أمرته بأن ينجز جميع المعاملات المتأخرة في مدّة 24 ساعة، وإلا عليه أن يعتبر نفسه مطرودًا من الوظيفة. حاول شرح الصعوبات، فقاطعته: لا أطلب منك شرحًا بل آمرك. لديك 12 ملفًا في أدراجك عليك أن تنجزها حالاً... وبعد انقضاء أربع ساعات أنجزت جميع الملفات، ووصل صدى هذه الحادثة إلى كلّ دوائر الدولة، وشعر كلّ موظف بأنه مراقب، ونقلت الصحف ما حدث، مع تعليقٍ في حداها: «في عهد النقّاش لا خيمة فوق رأس أحد».
Email:josephabidaher1@hotmail.com
رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتذار على فيلم يُصوّر سلفه باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردَين.
يواصل رئيس الحكومة نواف سلام زيارته الي الجنوب بخطاب سياسي يعيد الدولة الى مسارها الصحيح.
ينتظر اللبنانيون ما سيعلنه الرئيس سعد الحريري لجهتي المسار السياسي والموقع في معارك الانتخابات النيابية.
مع انطلاق المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران، لا بد من التذكير بأن التحولات الكبرى في الدول الكبيرة، كما حدث في الاتحاد السوفياتي سابقًا، تبدأ ببروز علامات وإشارات مبكرة.
يعيش لبنان في حالة استنزاف دائم، فبين غزة والجنوب وطهران ، تتوحّد الجبهات لكن الأكلاف لا تتعادل.
لا يمكن التعامل مع تصريحات الرئيس مسعود بيزشكيان بوصفها إعلانًا لانفراج وشيك في العلاقات الأميركية–الإيرانية، لكنها تعكس انتقالًا إلى مرحلة إدارة باردة للصراع.
خرج احتياط الذهب في مصرف لبنان من دائرة المحرّمات إلى فضاء المساءلة العامة، في لحظة انهيار شامل تعيد طرح سؤال الثقة والحوكمة ومعنى السيادة.
يتناول الاستاذ جوزيف أبي ضاهر بعض اللياقات في التعابير بمفهومه الخاص.
بين دعوةٍ مشحونة بالتحريض ورفضٍ لا يخلو من النبرة نفسها، تضيع القضايا الوجودية للمسيحيين واللبنانيين في بازار المناكفات السياسية.
في جلسات يُفترض أن تكون مخصّصة لمناقشة أخطر استحقاق مالي في تاريخ الانهيار اللبناني، انحرف مجلس النواب عن دوره.