Lebanon News I ليبانون تابلويد : أخبار الساعة من لبنان والعالم!


توقيف المطران الحاج أو الوجه الآخر لانقطاع الحوار بين بكركي وحزب الله

شكلّ توقيف المطران موسى الحاج مادة لسجال سياسي واجتماعي تشير الى تراكم سوءالتواصل بين اللبنانيين.

الخميس ٢١ يوليو ٢٠٢٢

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة
اضغط هنا

 أنطوان سلامه- لا نملك المعطيات التي دفعت القاضي فادي عقيقي الى اتخاذ خطوته في توقيف المطران موسى الحاج، لكن بحكم المراقبة فإنّ أداء هذا القاضي في قضايا عدة تضعه في دائرة الريبة أي الظن والشك وصولا الى التهمة.

ولا نملك أيضا معطيات عن خلفيات خطوة المطران الحاج في نقل  المال والأدوية من اراض "معادية" بطريقة يُقال في شكلها أنّها أتت علنية لا في اطار "التهريب" والسرية انما في خطوة تعكس ما تراه الكنيسة، إن الفاتيكانية أو المارونية، أنّها جزء من رسالتها ومهمتها في احتضان رعيتها.

يتوسّع الجدل في هذه المسألة الى اجتهادات " غب الطلب" اجمالا، أو تفسيرات وتبريرات تعبّر عن الجهة التي تطلقها تأييدا أو معارضة.

المشكلة الأساسية في مكان آخر.

أولا، في قضية المُبعدين اللبنانيين بعد التحرير.

ثانيا، انقطاع الحوار بين الطائفتين المارونية والشيعية، عبر مسالك المرجعيات الدينية ضمنا حزب الله وبكركي.

حسنا فعل بيان الديمان أنّه لم "يُفتي" بتكفير كل من يُخضع رجل الدين المسيحي للتحقيق أو لممارسة القانون الوضعي عليه، بل انتقد الطريقة وخرق الأعراف.

وخيرا فعل البطريرك الراعي بعدم تحويل الاحتجاج البطريركي على توقيف المطران الحاج الى مسألة "شارعية" كما كانت تفعل مرجعيات شيعية حين تحتج على التطاول على رموزها الدينية والسياسية  بإطلاق " ميلشيات الموتوسيكلات" لتقتحم "المساكن المسيحية أو الإسلامية أو الدرزية " من دون منطق أو شرعية.

فأين المشكلة اذا؟

المشكلة في أنّ انقطاع الحوار بين بكركي وحزب الله تحديدا قاد وسيقود الى مواجهات مستمرة في كثير من القضايا الحيوية، أهمها مسألة المُبعدين.

في اتفاق مارمخايل الذي وقعه الرئيس ميشال عون والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في السادس من شباط العام ٢٠٠٦، هذا البند:

"انطلاقاً من قناعتنا (التيار الوطني الحر وحزب الله)ان وجود أي لبناني على أرضه هو أفضل من رؤيته على أرض العدو فإن حل مشكلة اللبنانيين الموجودين لدى إسرائيل تتطلّب عملاً حثيثاً من أجل عودتهم الى وطنهم آخذين بعين الاعتبار كل الظروف السياسية والأمنية والمعيشية المحيطة بالموضوع؛ لذلك نوجه نداء لهم بالعودة السريعة الى وطنهم استرشاداً بنداء سماحة السيد حسن نصر الله بعد الانسحاب “الإسرائيلي” من جنوب لبنان واستلهاماً بكلمة العماد عون في أول جلسة لمجلس النواب".

في شجب رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل توقيف المطران الحاج تخطي أو تناسي الفقرة السادسة من اتفاق أو تفاهم مارمخايل، فرمى "رصاصه" في اتجاه آخر. لم يعترف بفشل هذا الاتفاق في معالجة قضية المُبعدين بعدما اعترف سابقا بأنّ هذا الاتفاق فشل في بناء دولة.

وفي صمت حزب الله عن توقيف المطران الماروني، أو تأييده الضمني لهذه الخطوة، يتناسى الحزب توقيعه على العمل الحثيث لإعادتهم الى وطنهم " آخذين بعين الاعتبار كل الظروف السياسية والأمنية والمعيشية المحيطة بالموضوع".

فشل التيار والحزب في معالجة جدّية لهذه القضية لتندرج في دهاليز الحروب الطائفية والمذهبية، وفي الخطابات الخشبية المعروفة التي تقفز دوما فوق جوهر المشكلة.

هذا الفراغ الذي أحدثه هذا الفشل الواضح، وهذا الغياب للسلطتين التنفيذية والتشريعية في مقاربة "وطنية" لهذا الملف الشائك، خلق فراغا في العلاقة الطبيعية التي تربط "العائلات" المُشتتة، فحاول المطران الحاج أن يعالجها في ما يعتبره قضيته الرسولية(العقائدية) بتغطية من بكركي التي تتصرّف مع المُبعدين على أنّهم لا يزالون جزءا من "الرعية" تماما كما تتعامل الكنيسة ككل مع قضايا المُهمشين.

أسئلة أخرى تُطرح؟

هل يحق للبطريركية المارونية، بأداء أسقفها المعني، الاهتمام بهؤلاء المُبعدين الذي يصفهم خطاب حزب الله، والثنائي الشيعي اجمالا، عملاء؟

في هذه النقطة، هذا واجب الكنيسة انطلاقا من مبادئها الانجيلية الواضحة حتى أنّ من تؤمن به وتقتدي بأعماله وأقواله، لم يتعاطى في حياته الأرضية الا مع "المُبعدين" من الأبرص والمخلّع وصولا الى الزانية بكافة شياطينها...

وفي هذه النقطة بالذات، يحق للدولة بأجهزتها المتأثرة بخطاب حزب الله وتوجيهاته، أن تكافح الخرق الإسرائيلي من أي جهة أتت، وأثبتت هذه الأجهزة أنّها اكتشفت "خروقا عدة" في بيئة الحزب القريبة، وتصرّفت.

يقودنا هذا التحليل الى المكان الأهم.

طالما أنّ البطريركية تعتبر الاهتمام بالمُبعدين من صلب مهامها، وطالما أنّ الثنائي الشيعي الذي يسيطر على كثير من مراكز القرار في الدولة، يعتقد أنّ حقه حماية ظهره في مواجهة إسرائيل، فإنّ المشكلة لا يحلّها قضاء عسكري، أو خطاب خشبي، بل يحلّها حوار عاقل خصوصا أنّ المُبعدين يتلوّنون بأطياف طائفية عدة.

تكمن المشكلة هنا، في انقطاع الحوار بين بكركي وحزب الله.

وطالما بقي هذا الحوار مقطوعا فإنّ قضية المُبعدين ستبقى فتيلا لاشتعالات طائفية، لا تحلها خطوات بطريركية محدودة وموضعية، ولا تحلها أيضا خطابات " الشيعية السياسية" الخشبية.

وفي العمق، لا تحلّ هذه المشكلة الا الدولة العادلة غير المتوفرة حاليا.


أحدث مقاطع الفيديو
مشاهدة :14352 الجمعة ٣٠ / يناير / ٢٠٢٢
مشاهدة :11402 الجمعة ٣٠ / يونيو / ٢٠٢٢
مشاهدة :11273 الجمعة ٣٠ / يناير / ٢٠٢٢
معرض الصور