تتواصل الحملات المتشنجة بين قيادة التيار الوطنيّ الحر وبين بعض الذين انفصلوا عنه.
الخميس ٢٩ أغسطس ٢٠٢٤
المحرر السياسيّ- مهما قيل في استقالات نواب التيار الوطني الحر من هيكليته النظاميّة فإنّ تكتله النيابي تقلّص عدده، هذه هي النتيجة ، مع نتيجة ثانية مؤجلة الى الانتخابات العامة المقبلة في دوائر جبيل والمتنين الشماليّ والجنوبيّ، فتتضح مراكز القوى مع توقع- حتى الآن- أنّ القاعدة "التياريّة" تميل الى رئيسها جبران باسيل مع خشية من اتجاه المسار. فصلُ النواب الأربعة حصل في لحظة قررتها القيادة المتمثلة بالرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل. في نتيجة أخرى، هي التآكل من الداخل، يحصل في لحظة محلية وإقليمية خطيرة جدا في حين أنّ "الاهتزاز" في داخل التيار خارج الاهتمامات العامة. دخل العماد عون المؤسّس على الخط، يغطي ويشيطن من تمرّد على القرار المركزي المتمثّل بباسيل، فشهر سلاح " قلّة الوفاء". قد تبدو مشكلة التيار الوطني الحر عابرة، أو شبيهة بما حصل في أحزاب وتيارات أخرى، لكنّها تأتي في السياق التالي: -انتهاءُ عهد العماد عون بكثير من الخيبة. -تعرّضُ باسيل لحملة انتقادات وصلت الى اعلان باسيل بنفسه أنّها " محاولة اغتيال سياسيّ" من دون أن يُجري باسيل ومحيطه انتقادا ذاتيّا لقيادته في العهد وبعده. -عدم الاستقرار في الموقف " التياري" منذ أواخر عهد عون في ميزان تبنّي الشيء ونقيضه، في الملفات السياسية، في التحالفات والعداوات. -يُحكى الكثير عن استقالات رموز من التيار، ولم يُحكى، أنّ التيار جزء واسع من القاعدة المسيحية، ومن النخبة، تعكس اهتزازاته اهتزازا كاملا في البيئة المسيحية والمارونية التي تنقسم على الخيارات والمصالح في الزمن الصعب. لم يعد يُقنع الخطاب المُستجد لقيادة التيار عن ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية طالما أنّ التيار نفسه استعمل السلاح الذي استعمله من أيده سابقا في انتخابات رئاسة الجمهورية ويستعمله اليوم في معركة سليمان فرنجية. ومن المفارقات أنّ شعار " الجيش هو الحل" الذي انطلقت منه "العونيّة السياسية والعسكرية" أضحت من الماضي في وقت باتت "المقاومة الإسلامية في لبنان" هي المُرتجى. لم ينزع أحدٌ من المنافسين عناصر القوة من التيار الوطني فالتيار تنازل عنها، والأمثلة كثيرة. مشكلة التيار هي مع نفسه قبل أن تكون مع الآخرين في وقت تبدو أطياف الحركة السياسية في أزمة حقيقية بعضها مكشوف وبعضها الآخر طيّ التعتيم والكتمان. ليس التيار الوطني الحر وحده في أزمة من المتوقع أن يتخطاها رئيسه جبران باسيل بدعم من المؤسّس، ووجدانية القاعدة الداعمة والمتريّثة، كلّ الأحزاب والتيارات في عجز حتى من يملك السلاح أي حزب الله. كشفت حرب غزة الجميع، لا من قرّر وحيدا فتح جبهة الجنوب في وضع مريح وسليم، ولا من يعارضه فهو في عدم اقتدار. انها حرب غزة التي عرّت المنظومة الحاكمة في لبنان وقواها الهزيلة، بعدما عرّتها الانهيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية الهائلة... فماذا يُقال عمّن قدّس هالة بالأمس ويلعنها اليوم من دون خجل ومنطق سوى الاعتماد على " القطيع" بذاكرته الضعيفة. رأسُ الحكمة أن تتوقف شيطنة الياس بوصعب وسيمون ابي رميا وآلان عون وابراهيم كنعان لإيقاف اطلاق النار على الذات، ورأس الحكمة أن يصمت هؤلاء الذين وصلوا على متن الدبابة العونية.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟