بدأت تلوح في الأفق علامات توترات عنيفة تشي بمخاطر جمّة على السلم الأهلي.
الخميس ١٠ أكتوبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي- بعد دعوة النائب السابق نجاح واكيم النازحين الى استعمال أملاك "سوليدير" برزت مشاهد السيدة رابعة الزيات مع عناصر منتظمة تفتح محلات في وسط بيروت للإيواء في استعراض اعلاميّ . هذه الدعوة والمشاهد إضافة الى انتشار سيارات بلا "نمر" في المناطق اللبنانية توحي بمزيد من التفكك والاتجاه الى الفوضى، وتدلّ الى فشل أجهزة الدولة في استيعاب التهجير الجماعي الذي اعتمدته إسرائيل ، وفشل الثنائي حزب الله وحركة أمل في الاستيعاب أيضا، ولا يكفي انتقاد الرئيس نبيه بري خطة الطوارئ الحكومية لتبرير هذا التقصير الفاضح الذي تحاول مؤسسات أهلية "الإغاثة" بوسائل بدائية لسدّ الثغرات. تترافق هذه المشهدية، مع تحذيرات من وزارة الاعلام ومؤسساتها لوسائل إعلامية تتهمها بنشر الأكاذيب وتهدّدها بالقصاص، في وقت عاد خطاب الكراهية يطفو على سطح مواقع التواصل الاجتماعي. لا يمكن المقارنة بين استيعاب النزوح الجماعي في الداخلين الإسرائيلي واللبناني، لا يكمن جوهر المسألة في هذه النقطة بالذات، بل في المنطق الذي عاد ليسود الساحة اللبنانية. يتحوّل المسار في لبنان الى رسم خطوط تماس بين من يؤيد هذه الحرب ويرى حتمية الانتصار فيها وبين من يعارض هذه الحرب والتي يعتبرها كارثية وطنيا. ربما من الصحيح في هذه اللحظة المأساوية والتراجيدية الطابع، كنتيجة مباشرة من نتائج الدخول في الحرب الإقليمية، أن لا تعلو أصوات المساءلة والانتقاد، لكن ما يحدث واقعاً يتجه الى بناء قاعدة غير سليمة ، إن في قضية الإيواء ، أو في قضايا الحريات المتعددة الأطراف، من حقوق التملّك الى حقوق التعبير. ما أنتجته الحرب حتى الآن مأساوي بامتياز بعيداً عن أيّ أيديولوجية. والأخطر من كلّ ذلك، اندفاع شخصيات في النخبة الى التمويه في سرد تخيلات عقائدية لا تمت بصلة الى الواقع وهي أنّ الحرب كلّ لا يتجزأ. وفي هذا الاطار، لا يمكن القفز فوق حقيقة مرة تتمثّل ليس فقط في العجز عن استيعاب النزوح الجماعي بأهواله الظاهرة، بل بغياب أيّ خطة مستقبلية للمنظومة الحاكمة وللمعنيين مباشرة بقضايا "البيئة الحاضنة" أي حزب الله وحركة أمل، في صياغة الحلول الاجتماعية... لا نتحدّث هنا عن الحلول السياسية. فإذا كان مجلس النواب مقفل منذ مدة ألا يجوز فتحه للضرورة لتعكف مكوّناته، برئاسة حكيمة وعاقلة، لبحث خطة تستشرف الآتي الخطير طالما أن حكومة تصريف الأعمال أعلنت جهاراً أنّ قرار الحرب والسلم ليس بيدها. كان ريمون اده يردّد "حين تنتقل مسائل النقاش من تحت قبة البرلمان الى الشارع، فالعنف حتميّ". فكيف اذا انتقل النقاش الى مواقع التواصل الاجتماعي والى زوايا المهووسين والمهووسات بالظهور الاعلامي وحبك خطابات "المؤامرة" والانتصارات التي لا يمكن أن يحققها مجتمع ٢٠٪ منه في حالة نزوح يائسة وبائسة؟
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟