توقفت وساطة الموفد الأميركي أموس هوكستين عن تقطة إصرار اسرائيل على منع إعادة تسلّح حزب الله بآلية دولية جديدة.
السبت ٠٢ نوفمبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي- لا يزال لبنان بقيادة الرئيس نبيه بري في التفاوض يلجأ الى أساليب من المناورة تخطاها الزمن بفعل وقائع ميدانية لا يمكن القفز فوقها ، منها الخرق الأمني الكبير الذي حققته إسرائيل في داخل حزب الله ولبنان ككل ، واغتيال السيد حسن نصرالله وأبرز معاونيه، والتغلغل البرى المحدود إضافة الى استباحة الأجواء اللبنانية بقوة جوية بلا رادع، ولا يُستهان بكمية النزوح ومستوى الدمار في خط من النار يمتد من القرى الحدودية حتى الضاحية صعودا الى بعلبك الهرمل. ومن النقاط التي جمعتها إسرائيل منذ تفجيرات البيجر واللاسلكي تحويل لبنان الى مساحة مُستباحة، بمظلة دولية، صحيح أنّها لم تلجم حزب الله عن قصف الجليل حتى تل أبيب، الا أنّها وجهت الى الحزب وبيئتيه الشيعية واللبنانية ضربات موجعة سيكون لها تداعياتها العميقة في التركيبة اللبنانية. من الواضح أنّ إسرائيل تفاوض على نقطة أساسية وهي منعُ حزب الله من التسلّح مستقبلا أيّ إعادة تنظيمه، في حين أنّ لبنان يركّز على جزء من القرار ١٧٠١ المتعلق بجعل جنوب الليطاني خال من السلاح غير الشرعي، وفي هذا التذاكي ما يتخطى البند الثالث من القرار الأممي الذي ينصّ صراحة ببسط "سيطرة الحكومة اللبنانية على جميع الأراضي اللبنانية وممارسة سيادتها عليها وفق أحكام القرار 1559 والقرار 1680 لعام 2006، والأحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف ومنع تداول الأسلحة أو استخدامها دون موافقة الحكومة". حزب الله الذي يتحمّل المسؤولية الكاملة في جرّ لبنان الى أتون الحرب، بشكل منفرد، متخطيا تحذيرات دولية وتنبيهات صدرت عن حلفائه قبل معارضيه، لا يزال يكابر في مقاربة الاستحقاق ، وهو أصلا ، لو كانت في لبنان دولة، لحاسبته على قراره ، كما حاسبت حزباً آخر اتُهم بتفجير كنيسة، فكيف بتفجير "وطن" بقذفه في حرب كان من الممكن "المساندة" فيها بوسائل تراعي المصلحة الوطنية. في موازين القوى يبدو لبنان منعزلا باستثناء توافق دوليّ عربيّ على فتح طريق للسلوك الى المخرج وهو أولا تنفيذ البند الثالث من قرار ١٧٠١ قبل الدخول في ترتيبات جنوب الليطاني، وهذا ما يحاول التهرب منه الثنائي الشيعي في خطوة توحي بأنّ لبنان دخل مرحلة خطيرة من الاستفراد الذي قاده الى هذه الحرب المتوحشة، ولن يقود الاستفراد المتجدّد الا لدمار هائل، يتمّ هذا الاندفاع الى المآسي، عن سابق تصور وتصميم، طالما أنّ الرئيس بري نعى المبادرة الأميركية الأخيرة وتوقع أن يصيب لبنان ما أصاب غزة أو أقلّه ما توقعه المساعد السّابق لوزير الخارجيّة الأميركيّ لشؤون الشّرق الأدنى ديفيد شينكر في حديث ل"أساس"أنّ لبنان سيُصبح مع الوقت مثل سوريا عرضةً لضّربات إسرائيليّة على أهداف تُريدها تل أبيب". وبانتظار انتخابات الرئاسة الأميركية، ومهما كانت النتيجة، فإنّ الادارة الجديدة ستفتح ملف ايران أملا بالتواصل الى تسوية مع طهران ولن تكون بيروت بعيدة عنها طالما أنّ المنظومة الحاكمة بقاطرتها حزب الله وحركة أمل ربطت القرار اللبناني بالجمهورية الاسلامية الايرانية. وحتى عقد الصفقة الاأميركية الايرانية سيبقى لبنان ساحة صراع مدمّر.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟