شكلت قمة شرم الشيخ مفصلا دوليا واقليميا في منطقة الشرق الأوسط لها انعكاساتها على لبنان.
الثلاثاء ١٤ أكتوبر ٢٠٢٥
المحرر السياسي-ينتظر لبنان انعكاسات التظاهرة الدولية والعربية والإسلامية التي رافقت الاستعراض الذي قام به الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين الكنيست الإسرائيلي وقمة شرم الشيخ تزامنا مع توقيع وثيقة اتفاق إنهاء الحرب في غزة. ترامب أشار في كلمته الى " أنّ غزة ليست سوى جزء" من مهمته و أنّ " الجزء الأهم هو السلام في الشرق الأوسط". رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون سارع الى تلقف إشارة الرئيس الأميركي بأنّه يدعمه في حصرية السلاح وأنّ "أمورا جيدة تحدث في لبنان" فأكد موقع لبنان في التسوية واستنتج أنّه " لا بدّ من التفاوض "وبرأيه أنّ "المسار الذي نراه في المنطقة يجب الا نعاكسه". يلفت في حديث الرئيس عون أنّه استند في مقاربته الجريئة على تجربة التفاوض البحري الذي قاده الرئيس نبيه بري بالتنسيق مع حزب الله، أيّ أنّ الرئيس عون استند الى "سابقة" غير بعيدة زمنيا. فهل أطلق رئيس الجمهورية صفارة انطلاق مفاوضات لبنانية إسرائيلية يُحدّد شكلها "في حينه" كما قال. من الواضح أنّ رئيس الجمهورية يصرّ على الإمساك بأوراق عدة يراها من صلاحياته الدستورية كالأمور الأمنية والتفاوضية برغم أنّ توجهه يثير حفيظة شريكه في رئاسة السلطة التنفيذية، أي رئيس الحكومة نواف سلام، فماذا عن الرئيس نبيه بري؟ يستوجب الكلام التفاوضي الذي صدر عن رئيس الجمهورية رصد تفاعلاته وردود الفعل عليه خصوصا من جهة الثنائي الشيعي الذي احتكر منذ العام ٢٠٠٥ الكثير من الملفات تحديدا ملف التفاوض غير المباشر مع إسرائيل. ولعلّ الرئيس عون يستند الى سابقة الترسيم البحري ليسأل بشكل واضح:" ما الذي يمنع أن يتكرّر الأمر نفسه لإيجاد حلول للمشاكل العالقة ولاسيما أنّ الحرب لم تؤد الى نتيجة"... فهل هذا ممكن بعدما فاوضت إسرائيل حركة حماس لانه "لم يعد لها خيار آخر بعدما جربت الحرب والدمار". ولماذا يصرّ الرئيس عون في هذه اللحظة الإقليمية على أنّه "لا بدّ من التفاوض".
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
برغم الغزاة والطامعين والطامحين بقي جبل صنين ذاك الجبل الصامد لا يهتّز.
بين حنين ماروني إلى صيغ ما قبل"لبنان الكبير" وتصاعد نزعات انعزالية شيعية مدعومة بوقائع القوة، يقف الخط الوحدوي أمام اختبار قاسٍ تفرضه التحوّلات الإقليمية والحرب الأخيرة.
بين وقائع الميدان وضغوط السياسة، يقف لبنان أمام تحوّل قد يبدّل ثوابته، كما حصل في تجارب سابقة فرض فيها الواقع تسويات كانت تبدو مستحيلة.
ردّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على حملات التخوين الممنهجة التي طالته لاندفاعه في التفاوض المباشر مع اسرائيل.
القمر في الذاكرة يدوم في الليالي الصافية وأكثر...
رأس الرئيس دونالد ترامب الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل.
تنعقد الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في واشنطن.
بين التفاوض غير المباشر وخيار الميدان، يرسم الرئيس نبيه بري حدود المناورة ويفتح كوة في جدار الانقسام.
في لحظة تتقاطع فيها التحذيرات مع الوقائع الميدانية، يقف لبنان أمام مفترق حاسم بين خيار التفاوض وكلفة "الميدان".