أوراق الذاكرة (1)الرئيس شهاب من الخيمة الى لقاء الملك
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
جوزيف أبي ضاهر- مرحلة جديدة أبدأ بها. أحمل أوراقي من الماضي إلى المستقبل، وأسجل ما مرّ ولم يغب، فـ«حجارة» الماضي هي «رابطة العقد» فوق عتبة سيمرّ من تحتها الآتي.
***
في فترة حكم الرئيس الأمير فؤاد شهاب، زار لبنان عدد كبير من المغتربين اللبنانييّن، وعقدت مؤتمرات في العاصمة للتنويه بعطاءات مَن حملوا لبنان معهم إلى العالم.
كذلك زاره عدد من الحكّام العرب والأجانب، وتركوا من قلوبهم كلامًا جميلاً فيه: هو «جوهرة المتوسط»... وكان من بينهم ملك المغرب محمد الخامس.
للمزيد في تكريم العاهل الحامل إلى بلاد الأرز تحيّة عربيّة لا تبغي إجتزاء بعضه عن بعض، ولا الوقوف مع فئة تناهض أخرى لرغبة في السيطرة على القرار اللبناني، كما حلم بعضهم يوم ذاك، وكان في طليعتهم جمال عبد الناصر، الذي اقترب منه ووصل إلى الشام، وما استضافه رئيس لبنان الأمير فؤاد شهاب إلا في خيمة على «زيح» بين البلدين.
يومها كنت تلميذًا يرتدي «الشورت» وعلى هوس «بالشيطنة».
فرضت علينا إدارة المدرسة (رفاقي وأنا)، أن نحمل مَهَمة غير مدرسيّة. جاء في القرار، وبصوت صارم:
ـ «عليكم أن تلبسوا ثيابًا نظيفة، مكويّة، مرتّبة، وتتحضروا للوقوف على (أوتوستراد الزوق) في مقابل القصر الجمهوري ـ يومذاك ـ استعدادًا للتصفيق ـ بقوّة ـ للضيف المغربي الملك محمد الخامس، الذي سيقابل فخامة الرئيس العماد الأمير فؤاد شهاب..... ويُسمح لكم فقط أن تضعوا قبعات على رؤوسكم، لأن الشمس ستكون رافعة سيفها. وممنوع الكلام قبل وصول الضيف الكبير.
فرحنا! سنشاهد الملك! ماذا يلبس الملك؟ هل يضع تاجًا على رأسه؟ هل هو كبير القامة؟ من سيرافقه؟... وما عاد البال يستقر على رأي في رسم صورةٍ لملكٍ لم نر مثله ملك.
وقفنا في «عين الشمس» لوقت غير قصير. منعوا فيه ألسنتنا من الثرثرة.
فجأة.... ارتفعت أصوات الدراجات الناريّة... وصل الملك.
بدأنا بالتصفيق والهتاف الذي علّمونا إياه: يعيش يعيش... وبس. وفي لحظة انتهى كل شيء. عبرت السيارات ولم نشاهد الملك!
رجعنا في كسوف شمسٍ لم تلفح حرارتها أمنيتنا الوحيدة... وظلّت صورة الرجل ـ الملك غير واضحة في البال، حتى كبرنا... ورأيناه من دون تاج! في صورة.