Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
أقلامنا

أوراق الذاكرة (3) هكذا عرفتُ «داهش» فلم يدهشني

لمع اسم "داهش" في الذاكرة اللبنانية ولازال مدار جدل وانقسام وحيرة.
داهش
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

جوزيف أبي ضاهر- في مطالع سبعينات القرن الماضي، التقيت بالدكتور فريد أبو سليمان وهو اليد اليمنى، وربما اليسرى للدكتور «داهش» (اسمه الحقيقي سليم موسى العشي ـ فلسطيني المولد-1909). 
كنت سمعت الكثير عنه من أتباع له في جونيه (غادير وصربا) دهشوا به، وسعوا لإيصال «رسالته» إلى من استطاعوا اقناعهم بأنه «نبي». 
ينتمي داهش إلى بيت لحم في فلسطين (سرياني الطائفة سابقًا)، جاء إلى بيروت، ومنها أعلن «مذهبه» ـ البدعة (1942). 
عُرف عنه انه خارق الذكاء، وكان كذلك. أدهش كثيرين وما استطاعوا إلا أن ينحنوا أمامه. وفقد بعضهم توازن عقله. 
الأقرب إليه: كان الدكتور فريد أبو سليمان (عيادته في الطابق الثاني من مبنى سينما روكسي في بيروت)، وكان صديقي. 
طلبت منه بالحاح كبير: «أريد أن أرى الدكتور»... وعندما تعب مني قال: «ستراه عن قرب، بشرط وحيد: أن لا يراك ولا يشعر بوجودك». 
قبلت وهلّلت... وذهبت معه إلى البيت القرميدي المواجه «لبرج المر» (وبينهما الأوتوستراد) صعدنا في درج عتيق، بصمت تام:  
ـ «إياك أن يرتفع اللهاث من صدرك». أوقفني أمام مدخل باب فتح على بهوٍ واسع. ويده على فمي. وبعد دقائق حسبتها سنة في زنزانة الصمت، عبر أمامي «الأمل المرتجى»، ذهابًا وإيابًا لمرتين في أقل من خمس دقائق. رأيته، لم أعد أذكر الارتعاشة التي أصابتني. 
ربع القامة، يمشي على مهل، لا يتلفت، هادئ.... لم أعد أعرف إلا أن يد الدكتور سليمان امتدت إلى كتفي اليمنى لأستدير صوبه ونرجع «بخفّي حنين»، ولو لم تشبع العين مما لا أعرفه حقًا، وشعرت بقشعريرة بسيطة في داخلي منعتني من رفع لهاث إلى أن وصلنا إلى الطريق، فأخذت نفسًا عميقًا، أتبعته بشكرٍ مهذبٍ لمن رافقت. وعدت وحدي مشيًا إلى ساحة البرج... كنت بعد كلّ خطوة، أترك لنظري أن يرجع وحده إلى حيث كنت. 
الحلم كان قصيرًا، والحديث عنه أطول، والذكريات..؟ لا أعرف تحديدًا لها. فقط أتذكر أنني شاهدت داهش ولم أدهش. وجمعت عنه معلومات كثيرة أحتفظ بها. 
ــــــــــــــــــــــــــــــ 
ملاحظة: ترك الدكتور داهش بعد انتقاله إلى الولايات المتحدة أكثر من 75 كتابًا، ترجم بعضها إلى لغات عدّة. وحُدد تاريخ وفاته في  9 نيسان 1984. 

 

آخر الأخبار