التصعيد الإسرائيلي الإيراني بعد قصف الضاحية: لماذا الآن؟
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
المحرر السياسي- عاد القصف الإسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت، وما تبعه من رد صاروخي إيراني مباشر على إسرائيل، المنطقة إلى أجواء المواجهة المفتوحة بين تل أبيب وطهران، بعد أشهر من محاولات احتواء الحرب ومنع تمددها. ويبدو أن الضربة الإسرائيلية الأخيرة على ضاحية بيروت لم تُقرأ في طهران كحدث لبناني محض، بل كاستهداف مباشر لأحد أبرز مواقع نفوذها الإقليمي، ما دفعها إلى الرد بشكل علني وغير مسبوق منذ الهدنة التي كانت قد أوقفت المواجهة المباشرة بين الطرفين في نيسان الماضي.
رغم أن التوتر كان قائماً منذ أسابيع، فإن عدة عوامل دفعت نحو الانفجار السريع:
أولاً: استهداف الضاحية الجنوبية.
الضاحية ليست مجرد منطقة لبنانية بالنسبة إلى إيران، بل تمثل مركز الثقل السياسي والعسكري لحليفها الأساسي، أي حزب الله. وكانت طهران قد أبلغت عبر قنوات مختلفة أن أي استهداف واسع لبيروت قد يستدعي رداً مباشراً. وعندما نفذت إسرائيل غارتها الأخيرة، اعتبرت إيران أن تجاهل الرد سيضعف قوة الردع التي تحاول الحفاظ عليها في المنطقة.
ثانياً: تعثر مسار التهدئة.
خلال الأيام الماضية، سعت الولايات المتحدة إلى تثبيت اتفاق لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، إلا أن الخلافات حول شروط التنفيذ واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب أدت إلى اهتزاز الاتفاق منذ بدايته.
ثالثاً: الرسائل المتبادلة بين إسرائيل وإيران.
تريد إسرائيل إظهار أنها لن تقبل بفصل الجبهة اللبنانية عن الصراع الإقليمي، بينما تسعى إيران إلى إثبات أن أي ضربة كبيرة ضد حلفائها ستقابل برد مباشر، حتى لو كان ذلك على حساب مسار المفاوضات مع واشنطن.
ماذا تريد إسرائيل؟
من الواضح أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى فرض معادلة جديدة تقوم على تحميل حزب الله مسؤولية أي هجوم ينطلق من لبنان، وربط أمن شمال إسرائيل بإبعاد التهديد العسكري للحزب. كما تريد توجيه رسالة إلى طهران بأن نفوذها في لبنان لم يعد محصناً من الاستهداف المباشر.
ماذا تريد إيران؟
في المقابل، تحاول إيران منع قيام واقع جديد في لبنان يؤدي إلى إضعاف حزب الله أو عزله. فالرد الصاروخي الأخير حمل رسالة مفادها أن الضاحية الجنوبية ليست ساحة منفصلة عن الصراع الإيراني – الإسرائيلي، وأن أي استهداف كبير لها قد يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة.
ما هي الانعكاسات على لبنان؟
1- تراجع فرص التهدئة.
الاشتباك المباشر بين إيران وإسرائيل يجعل أي اتفاق لبناني – إسرائيلي أكثر هشاشة، لأن القرار لم يعد مرتبطاً فقط ببيروت وتل أبيب، بل أيضاً بحسابات طهران وواشنطن.
2- زيادة خطر استهداف بيروت مجدداً.
إذا استمرت المواجهة الإقليمية، فقد تتحول الضاحية الجنوبية مرة أخرى إلى ساحة رسائل متبادلة، ما يهدد بتوسيع نطاق الضربات الإسرائيلية داخل العاصمة ومحيطها.
3- ضغوط سياسية على الدولة اللبنانية.
سيجد الرئيس جوزاف عون نفسه أمام تحدي مزدوج: الحفاظ على مسار التفاوض الذي ترعاه واشنطن، وفي الوقت نفسه التعامل مع واقع ميداني تتحكم به إلى حد كبير حسابات حزب الله وإيران.
4- تداعيات اقتصادية وأمنية.
أي تصعيد جديد سيؤثر على الموسم السياحي والاستثمارات وحركة الطيران والتجارة، وسيزيد المخاوف من موجة نزوح جديدة في المناطق المستهدفة، في وقت يعاني فيه لبنان أصلاً من أزمة اقتصادية خانقة.
:الخلاصة
التصعيد الحالي لا يبدو مجرد رد فعل عسكري محدود، بل يعكس صراعاً على قواعد الاشتباك في لبنان. فإسرائيل تريد تثبيت حقها في ضرب أهداف مرتبطة بحزب الله حتى داخل بيروت، فيما تسعى إيران إلى منع هذا التحول عبر إظهار استعدادها للرد المباشر. وبين هذين الهدفين، يبقى لبنان الساحة الأكثر هشاشة والأكثر عرضة لدفع ثمن أي مواجهة إقليمية جديدة.