Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
أخبارنا

الرئيس جوزاف عون يطرح المنطقة الرمادية بين عدم الاعتداء والسلام

الرئيس اللبناني يقترح مخرجاً بين الحرب المفتوحة والتطبيع الكامل، في محاولة لتثبيت الاستقرار من دون تجاوز الانقسامات الداخلية أو القفز فوق الوقائع الإقليمية.
الرئيس جوزاف عون
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

المحرر السياسي-في خضم الحرب المستمرة على لبنان، وبينما تتصاعد الضغوط الدولية والإقليمية لإيجاد صيغة جديدة للاستقرار على الحدود الجنوبية، طرح رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون فكرة تستحق التوقف عندها وهي اتفاق عدم اعتداء مع إسرائيل بدلاً من اتفاق سلام.
قد يبدو الطرح للوهلة الأولى مجرد تلاعب بالمصطلحات، لكنه في الواقع يعكس محاولة لبنانية للبحث عن منطقة وسطى بين واقع الحرب المفتوحة واستحالة السلام الشامل. فالرئيس عون يدرك أن لبنان، المنقسم سياسياً وطائفياً، لا يمتلك اليوم القدرة على تحمل نقاش داخلي حول سلام كامل مع إسرائيل، كما يدرك في الوقت نفسه أن استمرار حالة الحرب الدائمة لم يعد خياراً قابلاً للاستمرار بعد سنوات من الانهيار الاقتصادي والأزمات المتلاحقة والحروب المتكررة.
من هذه الزاوية، يبدو اتفاق عدم الاعتداء أقرب إلى مقاربة واقعية منه إلى مشروع سياسي أو أيديولوجي. فهو لا يفرض اعترافاً متبادلاً كاملاً، ولا يتطلب تطبيعاً سياسياً أو اقتصادياً، ولا يفتح الباب أمام العلاقات الدبلوماسية التي ما زالت تثير حساسيات واسعة داخل المجتمع اللبناني. لكنه في المقابل يسعى إلى تثبيت قاعدة بسيطة: الامتناع المتبادل عن استخدام القوة العسكرية كوسيلة لحل الخلافات.
هذا الطرح يعكس أيضاً تحولات أوسع تشهدها المنطقة. فبعد سنوات من الصراعات، باتت الأولوية لدى كثير من الدول البحث عن الاستقرار أكثر من البحث عن التسويات التاريخية الكبرى. وفي هذا السياق، يمكن فهم اقتراح عون باعتباره محاولة لمواءمة الموقف اللبناني مع التوجهات الدولية التي تركز على أمن الحدود ومنع التصعيد، من دون الدخول في الملفات السياسية الشائكة التي تعيق أي سلام شامل.
لكن نجاح هذه الفكرة يبقى مرتبطاً بسؤال جوهري، هل تملك الأطراف المعنية الإرادة اللازمة للانتقال من منطق المواجهة إلى منطق الاحتواء؟ فالمشكلة لا تكمن فقط في طبيعة الاتفاق المقترح، بل في البيئة السياسية والأمنية المحيطة به. إذ إن إسرائيل لا تزال تنظر إلى لبنان من زاوية التهديدات الأمنية، فيما يعتبر جزء كبير من اللبنانيين أن أي تفاهم مع إسرائيل يجب أن يسبقه انسحاب كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة ووقف الانتهاكات المتكررة للسيادة اللبنانية.
كما أن طرح عدم الاعتداء يضع القوى اللبنانية، وفي مقدمها حزب الله، أمام تحدٍ سياسي جديد. فإذا كان رفض السلام مع إسرائيل يمثل موقفاً ثابتاً لدى الحزب، فإن التعامل مع صيغة أقل من السلام وأكثر من وقف إطلاق النار قد يفرض نقاشاً مختلفاً حول مستقبل العلاقة مع الدولة اللبنانية ودورها في إدارة الملف الأمني والعسكري.
في النهاية، قد لا يكون اتفاق عدم الاعتداء حلاً سحرياً للصراع اللبناني الإسرائيلي، لكنه يعكس محاولة للخروج من الثنائية التقليدية التي حكمت النقاش لعقود، فإما حرب وإما سلام. وبين هذين الخيارين توجد مساحة واسعة من الترتيبات السياسية والأمنية التي قد تسمح للبنان بالتقاط أنفاسه وإعادة بناء دولته ومؤسساته.
لعل أهمية طرح الرئيس جوزاف عون لا تكمن في فرص تنفيذه الفورية، بل في كونه يفتح الباب أمام نقاش جديد حول كيفية حماية لبنان. فبعد عقود من الحروب والشعارات، قد يكون السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم ليس كيف ننتصر في الحرب، بل كيف نمنع الحرب من العودة.
 

آخر الأخبار