انتخابات إسرائيل 2026: لا نتنياهو ولا إيزنكوت يملكان الـ61
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
ليبانون تابلويد- تدخل إسرائيل انتخابات 2026 على وقع معادلة سياسية أكثر تعقيدًا من مجرد سباق بين بنيامين نتنياهو وخصمه الصاعد غادي إيزنكوت. فاستطلاع القناة 11، كما يظهر في آخر أرقامه، يضع حزب "يَشار"بزعامة إيزنكوت في الطليعة بـ23 مقعدًا، مقابل 20 مقعدًا لـ"الليكود" بزعامة نتنياهو، لكن الأهم أن أيًا من المعسكرين لا يقترب وحده من عتبة الـ61 مقعدًا اللازمة لتشكيل حكومة.
وبحسب توزيع المقاعد في الاستطلاع، يحصل معسكر إيزنكوت على 51 مقعدًا، في مقابل 52 لمعسكر نتنياهو، بينما يبقى 17 مقعدًا خارج الاصطفاف بين المعسكرين. وهذه الأرقام تختصر جوهر الانتخابات المقبلة، فلا أحد يملك الحكومة بعد، والمعركة الحقيقية ستدور على المقاعد التي يمكنها أن تنقل الميزان من معسكر إلى آخر.
ويأتي صعود "َشار" ليؤكد أن إيزنكوت لم يعد مجرد منافس جديد في المعسكر المعارض، بل بات يمثل تحديًا مباشرًا لهيمنة نتنياهو على المشهد الإسرائيلي. فالحزب الذي يقوده رئيس الأركان السابق يحصل، وفق هذا الاستطلاع، على أكبر عدد من المقاعد، متقدمًا بثلاثة مقاعد على "الليكود". وتظهر استطلاعات أخرى حديثة أيضًا أن إيزنكوت أصبح المنافس الأبرز لنتنياهو، مع استمرار التفاوت بين استطلاع وآخر.
لكن المفارقة أن تقدم إيزنكوت لا يعني تلقائيًا سقوط نتنياهو. فالمشكلة الأساسية أمام رئيس الحكومة ليست فقط حجم "الليكود"، وإنما قدرته على إبقاء اليمين الديني والقومي متماسكًا. وتظهر أرقام القناة 11 أن أحزابًا صغيرة مثل شاس، وعوتسما يهوديت، والصهيونية الدينية، إضافة إلى أحزاب أخرى، قد تكون صاحبة الكلمة الفصل في تحديد هوية الحكومة المقبلة.
وهنا تكمن إحدى الملابسات البنيوية في النظام الانتخابي الإسرائيلي. فالحصول على 20 أو 23 مقعدًا لا يكفي لتشكيل حكومة، لأن الحسم يحتاج إلى 61 مقعدًا من أصل 120. كما أن الأحزاب مطالبة بتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25 في المئة للحصول على تمثيل في الكنيست، الأمر الذي يجعل الأصوات التي تذهب إلى أحزاب صغيرة ولا تتجاوز العتبة الانتخابية عاملاً مؤثرًا في توزيع المقاعد بين المعسكرات.
اليمين أمام مشكلة التشتت
المشكلة الأكثر إلحاحًا بالنسبة إلى نتنياهو هي أن اليمين نفسه لم يعد كتلة متماسكة كما كان في انتخابات 2022. ولهذا حاول رئيس الحكومة دفع حلفائه إلى الاندماج قبل إغلاق لوائح المرشحين، محذرًا من أن تشتت الأصوات بين أحزاب صغيرة قد يؤدي إلى خسارة مقاعد حاسمة.
وقد ازداد هذا الخطر مع إصرار إيتمار بن غفير على خوض الانتخابات منفردًا عن بتسلئيل سموتريتش، فيما أُنجز اندماج بين «الصهيونية الدينية» وحزب موشيه فيغلين. وفي المقابل، برزت شخصيات يمينية جديدة، الأمر الذي يزيد احتمال تشتت أصوات اليمين.
وبذلك تصبح الانتخابات بالنسبة إلى نتنياهو معركة مزدوجة: الحفاظ على «الليكود» كقوة أولى أو قريبة من الأولى، ومنع حلفائه في اليمين من خسارة أصواتهم تحت نسبة الحسم.
إيزنكوت: من رئاسة الأركان إلى رئاسة الحكومة؟
في الجهة المقابلة، يدخل إيزنكوت السباق بصورة مختلفة عن معظم خصوم نتنياهو السابقين. فهو لا يقدم نفسه كزعيم يساري في مواجهة اليمين، بل كقائد عسكري سابق يمتلك رصيدًا أمنيًا يمكن أن يخاطب الناخب الإسرائيلي من داخل هواجسه الأساسية: الأمن، الحرب، الجيش، والمساءلة عن إخفاقات 7 تشرين الأول.
وهذا العامل مهم جدًا. فالمنافسة لم تعد، بالمعنى التقليدي، بين يمين ويسار فقط، وإنما أخذت تتحول إلى استفتاء على نتنياهو نفسه وعلى طريقة إدارته لإسرائيل خلال السنوات التي أعقبت هجوم 7 تشرين الأول والحروب اللاحقة في غزة وإيران ولبنان. وتشير تحليلات حديثة إلى أن مسؤولية نتنياهو السياسية عن إخفاق 7 تشرين الأول أصبحت مجددًا في صلب النقاش الانتخابي
لكن إيزنكوت يواجه بدوره سؤالًا أصعب: من أين سيأتي بالـ38 مقعدًا التي يحتاجها بعد حصوله على 23؟
فـ"يَشار" يستطيع أن يصبح الحزب الأكبر، لكن الحزب الأكبر لا يعني بالضرورة الحزب الحاكم. وهذه هي العقدة التي قد تحدد نتيجة الانتخابات أكثر من الفارق بين 23 و20 مقعدًا.
17 مقعدًا قد تقرر مستقبل إسرائيل
الرقم الأكثر إثارة للاهتمام في صورة الاستطلاع ليس 23 ولا 20، بل 17 مقعدًا غير محسومة الاصطفاف.
فهؤلاء النواب المحتملون قد يصبحون "بيضة القبان" في اليوم التالي للانتخابات. وإذا بقي معسكر نتنياهو عند 52 مقعدًا، فهو يحتاج إلى تسعة مقاعد إضافية فقط للوصول إلى الـ61. وإذا بقي معسكر إيزنكوت عند 51، فهو يحتاج إلى عشرة.
وهكذا يمكن أن تتحول الانتخابات من سؤال: «من فاز؟ إلى سؤال أكثر تعقيدًا: مع من يستطيع الفائز أن يحكم؟
وهذا يفسر أيضًا لماذا لا يمكن قراءة تقدم «يَشار» في الاستطلاع باعتباره إعلانًا مبكرًا عن نهاية عهد نتنياهو. فالفارق بين الحزبين ثلاثة مقاعد، لكن الفارق بين المعسكرين لا يسمح لأي منهما بتشكيل حكومة. وحتى الاستطلاعات التي تمنح المعارضة فرصة للوصول إلى 61 تفترض تحالفات وترتيبات سياسية، وقد تلعب الأحزاب العربية أو الوسطية أدوارًا حاسمة في الحسابات النهائية.
ومن لبنان تبدو الانتخابات أكثر أهمية
بالنسبة إلى لبنان، لا تعني هذه الانتخابات مجرد تغيير محتمل في اسم رئيس الحكومة الإسرائيلية. فنتيجتها يمكن أن تؤثر في طريقة إدارة إسرائيل لملفات غزة ولبنان وسوريا وإيران، وفي مستوى استعداد الحكومة المقبلة للذهاب نحو تسويات أو مواصلة سياسة القوة والضغط العسكري.
ولهذا فإن السؤال اللبناني لا ينبغي أن يكون فقط، هل يسقط نتنياهو؟ بل أي إسرائيل ستخرج من الانتخابات؟
المراجع:
القناة 11 الإسرائيلية (Kan 11): استطلاع انتخابي حول انتخابات الكنيست 2026.
رويترز، 8 أيلول 2026: تقرير حول مساعي بنيامين نتنياهو لتوحيد أحزاب اليمين قبل الانتخابات الإسرائيلية.
فايننشال تايمز، 3 أيلول 2026: تقرير حول محاولة نتنياهو توحيد أحزاب اليمين المتشدد.
أسوشيتد برس، 3 أيلول 2026: تقرير عن الصعوبات التي يواجهها نتنياهو بسبب انقسام الأحزاب اليمينية.
The Jerusalem Post، 21 آب 2026: استطلاع أظهر تقدم حزب «يَشار» بقيادة غادي إيزنكوت على "الليكود".
El País، 9 أيلول 2026: تقرير عن تصاعد الجدل الانتخابي حول المسؤولية السياسية لنتنياهو عن إخفاقات 7 تشرين الأول.
Israel Policy Forum: قاعدة معلومات وتحليل حول انتخابات الكنيست الإسرائيلية لعام 2026 والأحزاب والائتلافات المتنافسة.