Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
المرصد

باسيل للسلام مع إسرائيل... وحزب الله لا يعلّق

تخوض السلطة التنفيذية معركة دعم الجيش في مؤتمر باريس على وقع ضياع كتل المعارضة في مجلس النواب
جبران باسيل
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

المحرر السياسي- بينما يستعد لبنان للانتقال إلى محطة باريس، حيث يلتقي الدعم الدولي للجيش مع البحث في مستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل"، كان مجلس النواب يغرق في جلسات طويلة لمساءلة حكومة نواف سلام.
المفارقة أن لبنان كان يحتاج في هذه اللحظة إلى نقاش يتجاوز تسجيل المواقف، إلى نقاش يجيب عن السؤال الأصعب: إلى أين؟
فالمشهد الخارجي يتغير بسرعة. باريس تجمع اليوم دعماً دولياً للجيش اللبناني، ليس بالسلاح والتمويل فقط، بل استعداداً لتحمّله مسؤوليات أكبر في الجنوب، في وقت يقترب فيه موعد انتهاء مهمة "اليونيفيل" في نهاية العام، فيما لا تزال صيغة المرحلة التالية غير محسومة.
أما في الداخل، فقد بدا النقاش النيابي، في جانب كبير منه، وكأنه محاكمة للحكومة أكثر منه مواجهة بين مشاريع سياسية متنافسة. أكثر من ثمانين نائباً طلبوا الكلام في بداية جلسات المساءلة، لكن النتيجة السياسية الأوضح كانت تجديد الثقة بالحكومة بـ68 صوتاً.
وهنا لا تكمن المسألة في الدفاع عن حكومة نواف سلام أو إعفائها من المساءلة. فالحكومة، كأي سلطة تنفيذية، تحتاج إلى المحاسبة. لكن المعارضة لا تصبح بديلاً للحكم بمجرد رفع سقف الاعتراض عليه. المعارضة تصبح بديلاً عندما تقدم، إلى جانب النقد، خريطة طريق مختلفة.
وهذا ما بدا غائباً في النقاش الأخير: ما البديل عن المسار الذي تسلكه الدولة في الجنوب؟ ما البديل عن دعم الجيش؟ ماذا تقترح القوى المعترضة للمرحلة التي ستلي "اليونيفيل"؟ كيف يمكن التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب؟ وكيف يمكن الوصول إلى حصرية السلاح من دون حرب داخلية؟ وما هي صيغة التفاوض أو التسوية التي تراها هذه القوى ممكنة؟
في هذا السياق، برز جبران باسيل بموقف أكثر تحديداً من سواه. فقد أعلن من مجلس النواب أن التيار الوطني الحر يؤيد التفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب، لكنه يرفض "الاستسلام".
قد يختلف اللبنانيون مع باسيل في القراءة أو في شروط التفاوض، لكن أهمية الموقف أنه يضع أمام الرأي العام عنواناً سياسياً قابلاً للنقاش. فالمعارضة، في هذه الحالة، لا تكتفي بالقول إن الحكومة أخطأت، بل تقول، ولو بصورة أولية، إن التفاوض يمكن أن يكون بديلاً للحرب، مع رفض ما تعتبره تنازلات غير متوازنة.
ويبقى السؤال الأكثر التباساً متعلقاً بحزب الله.
فالحزب لم يظهر، في جلسة المساءلة الأخيرة، كمعارضة برلمانية تقليدية. نوابه خاضوا نقاشاً حاداً مع خصومهم، ثم انسحبوا قبل التصويت على الثقة بالحكومة.وهذه ليست مسألة شكلية. ففي اللحظة التي تبحث فيها الدولة اللبنانية عن دعم الجيش، وتحتاج إلى التفاوض حول مستقبل الجنوب، وتواجه استحقاقاً دولياً كبيراً في باريس، يصبح موقع كل قوة سياسية من مشروع الدولة مسألة سياسية لا يمكن تركها في المنطقة الرمادية.
قد تكون الحكومة مصيبة أو مخطئة في بعض خياراتها، وقد تكون المعارضة محقة في اعتراضاتها أو مخطئة في بعضها. لكن الاختبار الحقيقي للسياسة اللبنانية لم يعد في رفع الصوت داخل البرلمان، بل في الانتقال من رفض المسار إلى اقتراح المسار البديل.

 

آخر الأخبار