Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
أقلامنا

قاسم: لا للحرب لا للتفاوض... فماذا يريد حزب الله؟

أطلّ الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عارضاً أجندة رفض من دون أن يقدم بديلا سوى الميدان.
الشيخ نعيم قاسم
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

أنطوان سلامه- في كلام الشيخ نعيم قاسم الأخير، تبدو المشكلة أقل ارتباطاً بما قاله، وأكثر بما لم يقله.
فالأمين العام لـحزب الله دعا إلى إسقاط "اتفاق الإطار"، واعتبر المفاوضات اللبنانية الحالية "استسلاماً بمذلة من دون أي بدل"، واتهم الدولة بأنها أعطت إسرائيل كل ما طلبته وما لم تطلبه. لكنه، في المقابل، لم يقدّم بديلاً واضحاً لهذا الاتفاق، سوى القول" سنبقى في الميدان".
وهنا يصبح السؤال مشروعا، إذا كان اتفاق الإطار مرفوضاً، فما البديل؟ وإذا كانت المفاوضات استسلاماً، فما هي الصيغة التي يريدها الحزب؟ وإذا كان الحزب لا يريد الحرب، كما يقول قاسم، فما وظيفة البقاء في الميدان؟
يقول قاسم إن الحزب "لا يريد الحرب"، ويستشهد باتفاق 27 تشرين الثاني 2024. لكن الحرب لا تُقاس فقط بمن يريدها أو لا يريدها، بل أيضاً بمن يملك قرار فتحها وتوسيعها وإدارتها. فالحزب هو الذي فتح في 8 تشرين الأول 2023 ما سماه "حرب المساندة" لغزة، ثم دخل لاحقاً في منطق "الثأر" لخامنئي والردود المتبادلة، قبل أن تتحول الجبهة اللبنانية إلى حرب واسعة ذات أثمان هائلة. وكانت نتيجة أكثر من عام من القتال، ودماراً واسعاً في لبنان وسقوط نحو أربعة آلاف قتيل.
لذلك لا يكفي اليوم القول "نحن لا نريد الحرب". السؤال الذي ينتظر جواباً هو: لماذا فُتحت الحرب أصلاً؟ ومن قرر أن الجنوب اللبناني هو الساحة المناسبة لمساندة غزة، ثم لماذا تحولت تلك المساندة إلى حرب يدفع لبنان ثمنها؟
الأكثر إثارة في خطاب قاسم قوله: "ضحينا بالكثير ولكن لم نخسر، فالخسارة هي عندما نستسلم".
لكن تعريف الخسارة بهذه الطريقة يحوّلها من سؤال واقعي إلى مفهوم عقائدي. فهل الخسارة فقط أن يستسلم الحزب؟ ماذا عن الجنوب المنكوب، ولبنان المُنهك؟
الخسارة ليست فقط سقوط السلاح، كما أن الربح ليس فقط الاحتفاظ به.
هناك خسائر تقاس بالأرض والبيوت والاقتصاد والناس والذاكرة، وأخرى تقاس بالسيادة والقدرة على اتخاذ القرار. ومن هنا يصبح السؤال الأهم: ما الثمن الذي ينبغي على لبنان أن يدفعه لكي لا يخسر حزب الله؟
ثم إن رفض "اتفاق الإطار" لا يصبح سياسة بمجرد إسقاطه لفظياً. الاتفاق، سواء اتفقنا مع مضمونه أو اختلفنا، هو محاولة لتحويل الميدان إلى مسار سياسي. وإذا كان الحزب يرفضه، فعليه أن يشرح للبنانيين ما الذي يقترحه مكانه: تفاوض غير مباشر؟ وسيط آخر؟ شروط جديدة؟ وقف نار؟ انسحاب إسرائيلي؟ ضمانات دولية؟ مسار ايران في اسلام آباد؟، أم استمرار الوضع الميداني إلى أجل غير مسمى؟
قاسم قال إن الدولة كان يمكنها الذهاب إلى مفاوضات غير مباشرة، والبحث عن وسيط غير الأميركي. وهذا يفتح باباً مشروعاً للنقاش. لكن المشكلة أن الحزب لا يكتفي برفض صيغة التفاوض، بل يبدو أنه يريد في الوقت نفسه الاحتفاظ بحق الاعتراض على المسار الذي تختاره الدولة، وحق البقاء مسلحاً، وحق البقاء في الميدان، من دون أن يقدم مساراً بديلاً واضحاً. 
وهنا تكمن المفارقة الكبرى.
إلى أين؟ ومن يدفع الثمن حتى لا تكون هناك خسارةٌ للحزب؟

وماذا عن لبنان وجنوبه في حسابات حزب الله، هذا النموذج الخاص من «الإسلام السياسي»، حين تصبح كلفة الدم والدمار ثمناً لبقاء الذات لا للخسارة؟

آخر الأخبار