منتجع برغنشتوك السويسري... يحتضن المشاهير والمفاوضين
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
ريتا سيف -فوق الجبال العالية، وتحت جبال الألب السويسرية يقع منتجع برغنشتوك الذي يحتضن المفاوضات الأميركية الإيرانية وارتبط اسمه بالعديد من المفاوضات على مر التاريخ. فما هو هذا المنتجع؟ ولماذا اختير للمفاوضات؟ وما هي أهميته الاستراتيجية والتاريخية؟
يقع منتج برغنشتوك السويسري على قمة جبليّة تعلة 500 متر فوق بحيرة لوسيرن في كانتون نيدفالدن. وقد اختير على مر التاريخ لتوقيع اتفاقات وعقد مؤتمرات دولية مهمة، وذلك بسبب موقعه المنعزل. وهو يضمّ 30 مبنى ضمنها ثلاثة فنادق ومساكن ومنتجعان صحيان (سبا)، و35 قاعة ومركز مؤتمرات يتسع ل600 شخص، و12 مطعما وعدة مرافق ترفيه. ويُعدّ أكبر منتجع فندقي متكامل في سويسرا.
وفي نظرة تاريخية إلى الاتفايات الموقعة في المنتجع نذكر اتفاق جبل النوبة عام 2002 الذي أوقف اطلاق النار بين الحكومة السودانية والمتمردين في جبال النوبة. وعام 2004 استضاف محادثات (فاشلة) برعاية الأمم المتحدة بين القبارصة اليونانيين والأتراك لتوحيد الجزيرة قبل انضمامها للإتحاد الأوروبي. وفي تموز 2024 شهد المنتجع المؤتمر الدولي للسلام بمشاركة وفود من عشرات الدول. وفي العام الحالي استضاف المنتجع في 19 حزيران مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران.
ويضاف إلى ما سبق ذكره استضافة المنتجع لاجتماعات دولية رفيعة المستوى لشخصيات سياسية واقتصادية عالمية، كونه منصة دبلوماسية مفضلة للحوارات المعقدة التي تتطلب مستويات عالية من السرية والأمن والحياد.
أُسس المنتجع عام 1873 على يد فرانز جوزيف بوشر وجوزف دروير. وتملكه حاليًا شركة "كتارا للضيافة". مرّ بتحولات كبيرة وعمليات تطوير شملت ربطه بخط سكك حديدية ساهمت في تسهيل الوصول إليه. ويُنظر إلى المجمع بأنه ملاذٌ محايد وآمن للنخبة الغربية، والسياسيين الليبراليين، والقادة الذين ساهموا في بناء النظام العالمي الجديد بعد الحرب العالمية الثانية.
كما انطلق من المنتجع " مؤتمر برغنشتوك" المتعلق بالكيمياء عام 1965. ومع أن المؤتمر يعقد سنويًا في أمكنة عدة، إلا أنه حافظ على اسم "برغنشتوك". كذلك عقدت في المنتجع ثلاثة مؤتمرات لمجموعة "بيلدبيرغ" الحوارية في سنوات 1960 و1981و1995.
وفضلت كل من ايران والولايات المتحدة عقد مفاوضاتهما في منتجع برغنشتوك السويسري نظرًا لموقعه الاستراتيجي المعزول فوق جبال الألب فصلًا عن وجوده في دولة ارتبط اسمها ب"الحياد".
وفي ظل خوض المفاوضات الأميركية الإيرانية أقامت سويسرا طوقًا أمنيًا حول الموقع. وأجاز المجلس الفيدرالي، بطلب من مقاطعة كانتون نيدفالدن ووزارة الخارجية، نشر ما يصل إلى ألفي عسكري في إطار"مهمة مساعدة" لدعم السلطات المدنية في تأمين اللقاء.
كما شددت مراقبة السفن والقوارب في بحيرة لوسيرن، مع تقييد العبور في بعض الممرات المائية المحيطة بالمنتجع ونشر دوريات في مياه البحيرة، ليصبح الموقع أشبه بجزيرة دبلوماسية يحيط بها طوق من الجيش والشرطة والطيران.
المنتجع السويسري ليس بمنتجع سياحي وثقافي فحسب بل تمتد جذوره إلى تاريخ عريق من احتضان المفاوضات خصوصا الأكثر حساسية كالمفاوضات بين واشنطن وطهران وذلك لمزايا لوجيستية وأمنية وجغرافية يتمتع بها المنتجع.