Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
المرصد

من اندماج الأكراد سورياً إلى "إسرائيل" الهجري… ما لم يفعله سعد حداد

بين عودة قسد إلى الدولة السورية وطرح الهجري الارتباط بإسرائيل، تتبدّل قواعد اللعبة في الجنوب السوري ما ينعكس حكماً على لبنان.
الشيخ حكمت الهجري
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

المحرر السياسي- في أقل من 24 ساعة، حمل المشهد السوري رسالتين متناقضتين، لكنهما شديدتا التأثير في لبنان. ففي دمشق، أعلن مظلوم عبدي دمج قوات سوريا الديمقراطية ومؤسسات الإدارة الذاتية والتشكيلات التابعة لها في مؤسسات الدولة السورية، في خطوة تنهي عمليًا وجود قوة كردية عسكرية وإدارية مستقلة بهذا الحجم داخل سوريا.
وفي الجنوب السوري، جاء موقف الشيخ حكمت الهجري، أحد أبرز المرجعيات الدرزية في السويداء، في الاتجاه المعاكس تمامًا، عندما قال إن الدروز "جزء لا يتجزأ من إسرائيل"، وإنهم مشتركون معها في العقيدة والفكر، داعيًا إلى أن يجد مستقبل السويداء حلّه عبر الانضمام إلى إسرائيل.
المفارقة ليست في الموقفين وحدهما، بل في الاتجاه الذي يكشفانه، قوة محلية تختار الاندماج في الدولة، ومرجعية محلية تطرح الارتباط بدولة أخرى.
وهنا تكمن أهمية التطور بالنسبة إلى لبنان.
فإذا كان إعلان عبدي يعني أن أحد أبرز مشاريع الإدارة الذاتية المسلحة في سوريا يتجه إلى الاندماج في الدولة، فإن كلام الهجري يفتح، بهذه الصراحة، بابًا مختلفًا تمامًا في علاقة أقلية سورية بإسرائيل. وهذه سابقة سياسية لافتة في تاريخ المشرق الحديث، إذ إن التعاون مع إسرائيل عرف نماذج عديدة، لكنه لم يتحول، حتى في أكثر مراحل الحرب الأهلية اللبنانية تفككًا، إلى إعلان صريح عن الانضمام إليها كجزء من الهوية السياسية.
حتى سعد حداد، الذي أعلن عام 1979 قيام "دولة لبنان الحر" تحت السيطرة الإسرائيلية، بقي يطرح كيانًا لبنانيًا منفصلًا، ولم يطرح انضمام الجنوب إلى إسرائيل.
وهذا هو الفارق الذي ينبغي التوقف عنده.
ولا يمكن فصل هذا التطور عن التحول العسكري الإسرائيلي في الجنوب السوري. فإسرائيل لا تخفي تمسكها بمواقعها في جبل الشيخ وبالمنطقة الأمنية في سوريا، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل لن تنسحب من جبل الشيخ والمنطقة الأمنية ما دامت تعتبر أن وجودها هناك ضروري لأمنها.
وهنا يصبح الجولان أكثر من أرض محتلة، إذ يمكن أن يتحول، في الحساب الأمني الإسرائيلي، إلى منصة متقدمة تشرف على جنوب سوريا ولبنان معًا.
والخطر على لبنان لا يكمن فقط في احتمال بقاء إسرائيل في جبل الشيخ، بل في أن يتحول هذا الوجود إلى شريط أمني متصل أو شبه متصل، يمتد من الجولان إلى جنوب لبنان، مستفيدًا من طبيعة الجغرافيا ومن المواقع المرتفعة التي تسمح بمراقبة العمق اللبناني.
ومن هذه الزاوية، لا تعود تلال علي الطاهر قضية جنوبية محلية منفصلة. فهذه التلال، الواقعة شمال الليطاني والمشرفة على النبطية وإقليم التفاح وجبل الريحان، باتت في قلب التحركات الإسرائيلية الأخيرة، بعدما أعلنت إسرائيل في حزيران السيطرة عليها، بينما نفى حزب الله ذلك وتمسك بوجود مقاتليه فيها.
إذا جمعنا جبل الشيخ بتلال علي الطاهر، تظهر أمامنا جغرافيا أمنية جديدة: مرتفعات سورية ولبنانية تتحول إلى عقد متقدمة في منظومة السيطرة والمراقبة الإسرائيلية.
والسؤال الأخطر هنا: هل تريد إسرائيل فقط حماية حدودها الشمالية، أم أن هذه التطورات قد تدفع تدريجيًا نحو إنشاء عمق أمني يمتد من الجولان إلى جنوب لبنان؟
هذه التطورات تفرض على لبنان إعادة قراءة ما يجري في سوريا. فالمسألة لم تعد مجرد سقوط نظام وصعود نظام آخر، ولا مجرد إعادة توزيع للنفوذ بين دمشق وأنقرة وواشنطن وموسكو وطهران.
فإذا استمرت إسرائيل في تثبيت مواقعها على المرتفعات اللبنانية، فإن المسافة بين "الحزام الأمني" في الجولان و"الحزام الأمني" المحتمل في جنوب لبنان قد تصبح مسألة جغرافية أكثر منها سياسية.
وعندها قد لا يكون لبنان أمام "تأثير سوري" جديد، بل أمام خريطة أمنية سورية ـ إسرائيلية جديدة قد تنتهي عند حدوده.
 

آخر الأخبار