Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
المرصد

نافذة قماطي على واشنطن: من يفاوض ومن يوقّع؟

في سوريا والعراق وغزة، يدخل سلاح القوى غير الحكومية للمرة الأولى منذ سنوات في مسارات تفاوضية تعيد رسم قواعد المرحلة المقبلة.
حزب الله
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

المحرر السياسي- ليس كلام محمود قماطي عن أن "حزب الله" لم يغلق الباب نهائيًا أمام التواصل المباشر مع الأميركيين تفصيلًا على هامش التطورات. فالمهم ليس إعلان فتح قناة تفاوض، بقدر ما هو الاعتراف بأن التفاوض نفسه لم يعد محرّمًا، وأن الدخول إليه يمكن أن تحكمه "المصلحة والظروف المناسبة".
وهنا تبرز إحدى أكثر الثوابت اللبنانية استعصاءً، ازدواجية السلاح التي أنتجت، على امتداد عقود، ازدواجية في القرار. فحين يكون السلاح خارج الدولة، لا يعود السؤال فقط، من يملك القوة العسكرية؟ بل أيضًا من يملك قرار الحرب والسلم، ومن يفاوض، ومن يلتزم بما يتم الاتفاق عليه؟
ولعل المفارقة أن المنطقة تتحرك اليوم في الاتجاه الذي يصطدم بهذا الثابت اللبناني.
في سوريا، انتقلت الاتصالات مع إسرائيل إلى البحث في ترتيبات أمنية، وفي العراق يتعثر مسار حصر السلاح بيد الدولة، فيما دخل سلاح حماس نفسه في غزة للمرة الأولى بصورة جدية في صلب التفاوض على مستقبل القطاع. وفي الحالات الثلاث، على اختلاف ظروفها، يبرز سؤال واحد، كيف ينتقل السلاح من كونه مصدرًا للقرار إلى أن يصبح جزءًا من تسوية تقررها الدولة؟
ثم تأتي إيران، حيث تتحول الحرب إلى ضغوط اقتصادية متزايدة تفتح نقاشًا داخليًا حول كلفة الاستمرار، وحول كيفية التعامل مع المعطى الجديد. وهنا تبدو المنطقة كلها أمام إعادة تفاوض على قواعد القوة، لا أمام مجرد تبدل في مواقعها العسكرية.
لبنان معني بهذه التحولات أكثر من غيره. فـحزب الله ليس قوة منفصلة عن البيئة الإقليمية، وسلاحه وقراره ارتبطا تاريخيًا بشبكة أوسع من التحالفات والصراعات. وإذا كانت هذه الشبكة نفسها تدخل مرحلة إعادة ترتيب، فلن يستطيع لبنان البقاء خارجها.
من هنا تكتسب نافذة قماطي على الأميركيين معناها الحقيقي.
فليس السؤال فقط، هل سيتفاوض حزب الله مع الأميركيين؟ بل السؤال الأهم، إذا تفاوض، فمن يوقّع؟
وإذا كان الاتفاق يتعلق بوقف النار أو الحدود أو السلاح أو الترتيبات الأمنية، فمن يلتزم به؟ ومن يضمن تنفيذه؟
هنا تحديدًا تظهر العقدة اللبنانية التي تتجاوز مسألة نزع السلاح إلى مسألة مرجعية القرار نفسه، هل هي الدولة أم الحزب؟

 

آخر الأخبار