Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
المرصد

نزع سلاح حزب الله ثابتة أميركية عابرة للحزبين الديمقراطي والجمهوري

تتجه المسألة الأميركية من مجرد دعم لبنان إلى ربط الدعم بقدرة الدولة على استعادة احتكار السلاح والقرار، ويتجاوز هذا الاتجاه الانقسام بين الديمقراطيين والجمهوريين.
الكونغرس الأميركي
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

المحرر السياسي – بعدما أثار مقال  "ليبانون تابلويد"، بعنوان "المشروع الأميركي الجديد للبنان: الدولة تنجز وحزب الله يتراجع"، نقاشاً بشأن الاتجاه الجديد للعلاقات اللبنانية ـ الأميركية، يأتي مشروع القانون الذي قدّمه بصورة مشتركة السيناتور الديمقراطي جين شاهين والسيناتور الجمهوري جيمس لانكفورد ليضيف مؤشراً أكثر وضوحاً عن أنّ واشنطن لا تنظر إلى لبنان من زاوية دعم الجيش والمؤسسات الرسمية فقط، بل تتجه إلى ربط هذا الدعم بتعزيز سيادة الدولة وحصرية السلاح والقرار الأمني.
وهنا تكمن أهمية المشروع، ليس فقط في مضمونه، بل في كونه عابراً للحزبين الديمقراطي والجمهوري. فاجتماع شاهين ولانكفورد حول مقاربة خاصة بلبنان يوحي بأن مسألة سيادة الدولة ونزع سلاح حزب الله بدأت تكتسب، داخل واشنطن، بعداً يتجاوز موقف إدارة أميركية بعينها.
إنها، باختصار، ثابتة أميركية تتجاوز تبدّل الإدارات والانقسامات الحزبية.
فالولايات المتحدة اعتادت تقديم مساعدات للجيش والقوى الأمنية اللبنانية باعتبارها استثماراً في مؤسسات الدولة. لكن المشروع الجمهوري والديمقراطي يذهب أبعد، من خلال ربط تعزيز الدعم بمسار تعزيز سلطة الدولة وقدرتها على مواجهة حزب الله والحد من التمويل الإيراني.
وبذلك لا تعود الرسالة الأميركية مجرد"الدعم الأميركي  للجيش اللبناني"، بل تصبح عملياً"نريد أن نرى قدرة الدولة على استخدام هذا الدعم لترسيخ سلطتها".
وهنا يتحول مفهوم السيادة من شعار سياسي إلى معيار لقياس الدعم الأميركي.
ولا يعني ذلك أن مشروع القانون أصبح سياسة أميركية نهائية، فهو لا يزال مشروعاً تشريعياً يحتاج إلى استكمال مساره في الكونغرس. لكن قيمته السياسية تكمن في الاتجاه الذي يكشفه، وفي التوافق الجمهوري ـ الديمقراطي حول ربط استقرار لبنان بسيادة الدولة وتعزيز مؤسساتها ومواجهة نفوذ حزب الله وإيران.
وهنا تبرز أهمية الانتقال من موقف تنفيذي أو إداري إلى تشريع يصدر عن الكونغرس. فإذا اكتسب المشروع قوة القانون، فقد يصبح جزءاً من إطار سياسي وتشريعي يصعب على أي إدارة أميركية لاحقة تجاهله، أياً كان انتماؤها الحزبي.
تزداد أهمية هذا التطور لأنه يتزامن مع مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل، التي ترتبط بملفات الأمن في الجنوب، ودور الجيش اللبناني، وآليات التحقق، ومستقبل الترتيبات الأمنية.
ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة مشروع شاهين ـ لانكفورد بوصفه الامتداد التشريعي لمسار يجري التفاوض حوله ميدانياً وسياسياً.
ففي روما يجري البحث في الترتيبات الأمنية وآليات تنفيذها، بينما تعمل واشنطن، عبر السلطة التشريعية، على بناء إطار سياسي ومالي يمكن أن يدعم مسار تعزيز الدولة اللبنانية.
والرسالة هنا تصبح أكثر وضوحاً،لا يمكن فصل أمن الجنوب عن مسألة من يملك السلاح والقرار الأمني داخل لبنان.
وهذه هي المفارقة الأساسية في مسار روما، الولايات المتحدة وإسرائيل تتفاوضان مع الدولة اللبنانية حول ترتيبات يفترض أن تعزز سيادتها، فيما أن حزب الله، الذي يشكل جزءاً أساسياً من معادلة السلاح في لبنان، ليس طرفاً مباشراً في هذه المفاوضات.
وهذا يضع الدولة اللبنانية أمام امتحان بالغ الصعوبة: هل تستطيع تحويل التزاماتها السياسية إلى قدرة تنفيذية على الأرض؟
ربما يمكن اختصار التحول الأميركي كله بهذه المعادلة: "أنجزوا أولاً في ملف السيادة، ونساعدكم أكثر لاحقاً في ملف الدولة".
وهنا ينتقل مفهوم العلاقة الأميركية اللبنانية  من "الدعم الأميركي للبنان"إلى "الدعم الأميركي للبنان الدولة".
والفارق ليس لغوياً.
في الصيغة الأولى، تحصل الدولة على المساعدة لأنها دولة صديقة تحتاج إلى الدعم. أما في الصيغة الثانية، فإن حجم الدعم يصبح مرتبطاً بقدرتها على إثبات أنها المرجعية الوحيدة في القرار الأمني والعسكري.
وقد لا يكون من المبكر القول إننا أمام إعادة تعريف تدريجية لشروط الدعم الدولي للبنان. فالولايات المتحدة لا تتعامل مع مسألة سلاح حزب الله باعتبارها خلافاً لبنانياً داخلياً فقط، بل تربطها بسيادة الدولة، واستقرارها، وإصلاح مؤسساتها، وقدرتها على ضبط أراضيها.
وإذا ترافقت هذه المقاربة مع آليات تحقق دولية ومسار تفاوضي لبناني ـ إسرائيلي، فقد نكون أمام عملية أوسع من مجرد عقوبات على حزب الله الى " إعادة تعريف موقع الدولة اللبنانية داخل النظام الإقليمي".
وهنا تحديداً تكمن أهمية مشروع شاهين ولانكفورد. فإذا عبر الكونغرس، فلن يكون مجرد قانون إضافي لمعاقبة حزب الله، بل قد يصبح جزءاً من بنية سياسية أميركية طويلة الأمد تجاه لبنان، عابرة للإدارات والحزبين .ومعنى ذلك أن المعادلة التي بدأت تتبلور في واشنطن هيأنّ " لبنان الذي يريد دعماً دولياً واسعاً هو لبنان الذي يستعيد، تدريجياً، احتكار الدولة للسلاح والقرار".
أما مفاوضات روما، فقد تكون الاختبار الأول لهذه المعادلة. فإذا نجحت في إنتاج آليات تنفيذية قابلة للتطبيق، قد تلتقي فيها المفاوضات، والضغط الأميركي، والدعم الدولي، وإعادة بناء الدولة في مسار واحد.أما إذا تعثرت، فقد يتحول التشريع الأميركي إلى أداة ضغط إضافية في مرحلة ما بعد روما.
وفي الحالتين، يبدو أن السؤال الذي تطرحه واشنطن على لبنان لم يعد فقط، كيف نحافظ على الاستقرار؟ بل أصبح أكثر جذرية، من يملك في لبنان قرار الحرب والسلم... الدولة أم حزب الله؟
وربما يكون هذا السؤال، إذا تحول إلى توافق أميركي أوسع، أكثر تأثيراً على مستقبل لبنان من أي عقوبة منفردة.
 

آخر الأخبار