Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
المرصد

هل تفكّك الفلسطينيون؟ (الحلقة الأخيرة): سلاح حماس وحزب الله

في الحلقة الأخيرة، تجوز المقارنة بين حماس وحزب الله لجهة ثنائية السلاح ومنطق الدولة.
دمار الحرب
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

المحرر السياسي -للمرة الأولى، تبدو حركة "حماس" أمام احتمال سياسي جديد، حصر السلاح أو نزعه، وتسليم السيطرة الأمنية والمدنية، وربما الانتقال من حركة مسلحة إلى قوة سياسية. ولم يعد ذلك مجرد افتراض نظري، فقد أبدت الحركة استعدادها للمضي في خطة تنهي الحرب وتتضمن مسارًا لنزع السلاح، وإن بقي الخلاف قائمًا حول التوقيت والترتيب والانسحاب الإسرائيلي.
لكن قبل الحكم على هذا التحول، ربما ينبغي التوقف عند الأرقام.
وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين منذ 7 تشرين الأول 2023 وحتى نهاية أيار 2026 أكثر من 74 ألفًا، بينهم نحو 73 ألفًا في قطاع غزة، بينهم أكثر من 20 ألف طفل و12.5 ألف امرأة. كما نزح نحو مليوني فلسطيني داخل القطاع.
هذه ليست أرقامًا في تقرير إحصائي فحسب، بل محاولة لقياس ما حدث لمجتمع بأكمله.
والأكثر دلالة أن عدد سكان غزة انخفض بصورة غير مسبوقة بفعل الشهداء والمفقودين ومغادرة آلاف السكان وتراجع الولادات، ليبلغ في نهاية 2025 نحو 2.11 مليون نسمة، أي أقل بنحو 10 في المئة من التقديرات السابقة.
هنا تتغير زاوية النظر.
فالسؤال لم يعد فقط، هل كان السلاح ضروريًا للمقاومة؟ بل يصبح، ما الثمن الذي دفعه المجتمع الذي حمل هذا السلاح؟
لا تعني هذه الأرقام أن السلاح وحده أنتج الكارثة، فالاحتلال الإسرائيلي والحرب والعمليات العسكرية عوامل أساسية لا يمكن تجاهلها. لكنها تفرض سؤالًا سياسيًا لا يمكن الهروب منه، كيف تنتقل القضية من منطق الحرب إلى منطق بناء المجتمع والدولة أو السلطة؟
وهنا تصبح تجربة "حماس" ذات صلة بلبنان، فالسؤال مشترك،متى يصبح السلاح، الذي نشأ لحماية القضية، جزءًا من المشكلة التي تحول دون بناء الدولة؟
إذا كانت «حماس» تناقش اليوم نزع سلاحها أو استيعابه في إطار سياسي وأمني جديد، فإن السؤال اللبناني يصبح أكثر إلحاحًا، هل يستطيع حزب الله أن يتصور استيعاب سلاح المقاومة الاسلامية داخل الدولة، بحيث تصبح الدولة صاحبة القرار في الحرب والسلم؟
ولذلك، ربما لا يكون السؤال الحقيقي، كم يملك حزب الله من السلاح؟ بل، من يقرر الحرب والسلم؟
فكلفة السلاح خارج القرار الحصري للدولة اللبنانية، لا تُقاس فقط بحجم الترسانة، بل بما تتركه الحروب من قتلى وجرحى ونزوح ودمار وخسائر اقتصادية وهجرة، وبما تتركه سياسيًا من دولة لا تملك وحدها قرار الحرب والسلم.
وهنا تلتقي غزة ولبنان، رغم اختلاف الظروف، عند سؤال واحد، هل يمكن أن تبقى القضية قوية إذا بقي المجتمع ضعيفًا؟

غزة تقدم جوابًا قاسيًا ولبنان وجنوبه في نكبة.
 فقد المجتمعان الفلسطيني واللبناني  عشرات الآلاف، ونزح أكثر من نحو مليوني شخص داخلهما، ويحتاج المجتمعان إلى إعادة بناء الإنسان والبيت والمدرسة والمستشفى والاقتصاد والدولة.
قد يكون أصعب قرار أمام الحركة المسلحة ليس قرار إطلاق النار، بل قرار متى تتوقف عن إطلاق النار، وماذا تفعل بعد ذلك؟
حماس أمام هذا الاختبار. ويجد حزب الله  نفسه أمام اختبار مشابه، وإن في ظروف مختلفة.
وفي الحالتين، لا يتعلق الأمر بالسلاح وحده، بل بالانتقال من منطق الحركة إلى منطق الدولة.
وربما يكون السؤال الذي تتركه غزة للبنان أبعد من حماس وحزب الله،
هل تستطيع حركات المقاومة أن تنتقل من مرحلة الحلول مكان  الدولة، إلى مرحلة تقوية الدولة؟
إذا كان الجواب نعم، فإن التخلي عن السلاح لا يصبح هزيمة بالضرورة، وقد يصبح، في لحظة تاريخية معينة، شكلًا آخر من أشكال الانتصار السياسي.
 

آخر الأخبار