هل يسأل وزير الدفاع نفسه: أين تعثّر المسار؟
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
المحرر السياسي- قد يبدو للوهلة الأولى أن الخلاف الذي رافق إقرار قانون العفو العام في مجلس النواب شأن داخلي لا علاقة له بالمشهد الجنوبي ولا بالمفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية. لكن جمع المشهدين يكشف مفارقة أكثر خطورة وهو أنّ لبنان يستهلك جزءًا من طاقته السياسية في الانقسام في الداخل، فيما تتحول الوقائع الميدانية في الجنوب تدريجيًا إلى أوراق تفاوض بيد إسرائيل.
قانون العفو العام لم يمر بهدوء. فقد كشف انقسامًا سياسيًا، واستُخدم في جزء من النقاش بوصفه مادة للاستثمار السياسي والطائفي، إلى أن وصل الأمر إلى خلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى بشأن الموقف من القانون ودور الجيش في التعبير عنه. وقد اعتذر منسى لاحقًا إلى أهالي شهداء الجيش، مؤكدًا أنه كان يريد نقل موقف يتعلق بالقانون وتداعياته.
لكن بعيدًا عن السجال في الصلاحيات، ثمة سؤال سياسي أكثر أهمية كان يفترض أن يُطرح على وزير الدفاع وفريقه: ماذا حدث منذ خروج مشروع قانون العفو من اللجان النيابية؟
فإذا كانت وزارة الدفاع تعتبر أن القانون يمس مصالح الجيش أو يطال ملفات مرتبطة بشهدائه وحقوقهم، فإن المعركة السياسية الأساسية كانت يجب أن تبدأ هناك، في اللجان، وفي الاتصالات النيابية، وفي بناء موقف حكومي موحد، وفي السعي إلى تعديل المشروع أو إسقاط المواد التي تعترض عليها الوزارة.
أما الوصول إلى الجلسة العامة ثم اكتشاف أن موازين القوى لا تسمح بفرض موقف الوزارة فهذا أمر يحتاج الى مساءلة ونقد ذاتي.
لكن المفارقة الأكبر أن هذا السجال الداخلي يجري في الوقت الذي يتغير فيه المشهد على الأرض في الجنوب
منذ أشهر، لم تتعامل إسرائيل مع الجنوب اللبناني باعتباره مجرد ملف أمني مؤقت ينتظر تسوية سياسية. بل عملت تدريجيًا على إنشاء وقائع ميدانية جديدة، عبر القصف والتدمير والتحركات العسكرية والضغط باتجاه منطقة أمنية، وتأتي معركة تلال علي الطاهر في قلب هذه المعادلة.
فقد أعلنت إسرائيل في وقت سابق السيطرة على التلة الاستراتيجية، بينما نفى حزب الله ذلك وأكد بقاء مقاتليه فيها. ثم عادت التقارير في الأيام الأخيرة للحديث عن استعداد إسرائيلي لمعركة جديدة حول التلال، وسط قصف متواصل للمنطقة.
بصرف النظر عن الرواية المتناقضة حول السيطرة الفعلية، فإن مجرد تحول علي الطاهر إلى محور عسكري وسياسي يكشف شيئًا مهمًا: إسرائيل تحاول تحويل التفوق العسكري إلى وقائع تفاوضية.
وهذه هي النقطة التي يجب أن يقرأ لبنان من خلالها المرحلة لا أن يتم إغراقه في جدل لا يصل الى نتيجة .