Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
المرصد

واشنطن وحزب الله: الباب الموارب... من يملك مفتاح التفاوض؟

لم يعد السؤال في لبنان ما إذا كان حزب الله سيجلس إلى طاولة تفاوض أم لا، بل من يملك قرار الجلوس، ومع من، وتحت أي سقف؟
حزب الله
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

المحرر السياسي- في الأيام الأخيرة ظهرت ثلاث رسائل تكشف شيئًا من الالتباس الأميركي، ولكنها تكشف في الوقت نفسه تحوّلًا في سلوك حزب الله نفسه. توم برّاك تحدث عن غياب إيران وحزب الله عن طاولة الحل، قبل أن يعود ويوضح أنه لم يكن يقترح طاولة تفاوض جديدة معهما وأن واشنطن لا تتفاوض مع حزب الله. أما السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى فكان أكثر حسمًا، إذ قال إن واشنطن لا تفاوض الحزب ما دام لا يملك ما يقدمه، وربط وقف الاعتداءات الإسرائيلية بالتقدم في ملف تسليم سلاحه إلى الدولة. 
ثم جاء القيادي في حزب الله  محمود قماطي ليترك الباب مواربًا من الجهة الأخرى، حزب الله، بحسب كلامه، لا يغلق بصورة نهائية باب التواصل المباشر مع الأميركيين، على أن يحدد التوقيت والظروف وفق المصلحة.
فهل نحن أمام تناقض أميركي  أم أمام سياسة تقوم على ترك أكثر من قناة مفتوحة في الوقت نفسه؟
الأرجح أن ما يبدو تناقضًا في اللغة لا يعني بالضرورة تناقضًا في الهدف. فواشنطن تستطيع أن تقول إنها لا تفاوض حزب الله مباشرة، وفي الوقت نفسه أن تبقي الباب مفتوحًا أمام الاتصالات غير المباشرة أو عبر وسطاء أو أطراف لبنانية وإقليمية. بل إن تصريح برّاك نفسه، قبل تراجعه التوضيحي، كشف أن واشنطن تدرك أن أي تسوية لبنانية لا يمكن أن تتجاهل الطرف الذي يملك السلاح والنفوذ الميداني. لكنه شيء أن تعترف واشنطن بوجود الحزب كلاعب مؤثر، وشيء آخر أن تعترف له بحق التفاوض كطرف يوازي الدولة.
وهنا تكمن العقدة.
الولايات المتحدة قد تكون مستعدة للتحدث عن حزب الله، لكنها لا تبدو مستعدة للتفاوض معه بوصفه دولة داخل الدولة.
وهذا فرق جوهري.
فالمطلوب أميركيًا، وفق المواقف المعلنة، ليس منح الحزب شرعية تفاوضية مستقلة، وإنما معالجة المشكلة التي يمثلها سلاحه ضمن مسار تقوده الدولة اللبنانية. ولذلك ظلّ ملف السلاح حاضرًا في كل الرسائل الأميركية تقريبًا، من برّاك إلى عيسى، كما ظلّ مرتبطًا بالانسحاب الإسرائيلي وبوقف الضربات وبمستقبل الجنوب.
لكن تصريح قماطي يفتح سؤالًا أكثر حساسية، هل أصبح الحزب نفسه يبحث عن نافذة أميركية؟
ليس من الممكن الجزم بأن كلام قماطي يعني تحولًا استراتيجيًا في موقف حزب الله. لكن مجرد الانتقال من خطاب يرفض التواصل مع الأميركيين إلى القول إن الباب "ليس مغلقًا بصورة نهائية" ليس تفصيلًا لغويًا بسيطًا. وهو يأتي في لحظة يجد فيها الحزب نفسه أمام معادلة مختلفة عن تلك التي حكمت علاقته بالدولة وبالولايات المتحدة طوال السنوات الماضية.
فالدولة اللبنانية تفاوض.والولايات المتحدة ترعى المسار.وإسرائيل تضغط عسكريًا.والجيش يحاول تثبيت حضوره في الجنوب.والحزب يرفض حتى الآن تسليم سلاحه للدولة، لكنه في الوقت نفسه لم يعد قادرًا على تجاهل أن المسار التفاوضي الذي تقوده السلطة أصبح واقعًا سياسيًا لا يمكن إلغاؤه بمجرد رفضه.
الأهم أن الرئيس جوزاف عون حسم موقف الدولة، في أنّ  التفاوض مستمر لأنه، مهما كان صعبًا وبطيئًا، أفضل من الحرب. وفي 26 آب، قال بوضوح إن التفاوض هو الخيار المتاح لتحقيق أهداف لبنان في تحرير الجنوب ونشر الجيش على الحدود واستعادة الأسرى وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، وإن هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها بالحرب.
هنا يظهر التناقض اللبناني الحقيقي.
الدولة تقول: التفاوض هو طريق الخروج من الحرب.وحزب الله  يعبّر عن عدم ثقته بهذا التفاوض،لكن أحد أبرز قيادييه يقول في الوقت نفسه إن باب الحوار مع الأميركيين ليس مغلقًا.
فهل يمكن للحزب أن يرفض تفاوض الدولة مع الخارج، ثم يحتفظ لنفسه بحق التواصل مع الخارج عندما يرى أن ذلك يخدم مصالحه؟
هذا هو السؤال الذي يتجاوز حزب الله إلى مفهوم الدولة نفسه. وهذا يضع الحزب أمام اختبار حقيقي، لا أمام مجرد خلاف سياسي مع العهد.
فهل اقتنع حزب الله   بأن التفاوض هو البديل عن الحرب، أم أنه اقتنع فقط بأن عليه أن يجد مقعدًا إلى جانب الدولة عندما تبدأ مرحلة تقاسم نتائجها؟
الجواب لن يأتي من تصريح قماطي وحده، بل من الخطوة التالية، فهل سيتحول الانفتاح الكلامي على واشنطن إلى قبول فعلي بأن يكون سلاح الحزب ومستقبل الجنوب وعلاقة لبنان بالخارج جزءًا من قرار الدولة وحدها؟
عندها فقط يمكن القول إن الحزب بدأ ينتقل من مقاومة التفاوض إلى التفاوض على موقعه في الدولة.
 

آخر الأخبار