Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
أخبارنا

لبنان بين رفض حزب الله وشروط إسرائيل

رفض حزب الله الاتفاق الذي رعته واشنطن بين لبنان وإسرائيل، فيما أكدت تل أبيب أنها لن تنسحب من الأراضي اللبنانية ولن توقف عملياتها العسكرية.
جنوب لبنان
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

المحرر السياسي-يشهد الملف اللبناني منعطفاً جديداً بعد إعلان الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم رفض الاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل لوقف إطلاق النار، في وقت شددت فيه تل أبيب على أنها لن تنسحب من المناطق التي سيطرت عليها داخل الأراضي اللبنانية، ولن توقف عملياتها العسكرية الجارية.
يكشف تزامن الموقفين أن لبنان لا يزال بعيداً عن استقرار فعلي، رغم الحديث الأميركي المتكرر عن إحراز تقدم نحو تهدئة شاملة. فالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية لم ينجح في الحصول على موافقة الطرف الأكثر انخراطاً في المواجهة الميدانية، أي حزب الله، ما يضعه أمام تحديات تنفيذية وسياسية كبيرة.
ويبدو أن الموقف الإيراني يلعب دوراً أساسياً في هذا المشهد. فطهران، التي تعتبر حزب الله أحد أبرز حلفائها الإقليميين، تربط بصورة متزايدة بين الوضع في لبنان ومسار مفاوضاتها الأوسع مع الولايات المتحدة. وتشير المعطيات إلى أن القيادة الإيرانية تنظر إلى الجبهة اللبنانية باعتبارها إحدى أوراق الضغط في مواجهة واشنطن، خصوصاً في ظل استمرار الحرب والعقوبات الاقتصادية والخلاف حول البرنامج النووي.
في المقابل، يبعث الموقف الإسرائيلي برسالة واضحة مفادها أن تل أبيب لا تعتبر الاتفاق الحالي نهاية للعمليات العسكرية، بل إطاراً لتنظيم مستوى الاشتباك. وقد أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش سيبقى في المناطق التي دخلها خلال الأشهر الماضية، ما يعني عملياً أن أحد أبرز شروط حزب الله، أي الانسحاب الإسرائيلي الكامل، لم يتحقق.
ويعزز هذا الواقع الانطباع بأن المنطقة تتجه نحو ما يمكن وصفه بـ"الهدنة المعلّقة"، حيث تتراجع وتيرة القتال من دون أن تتوقف بالكامل. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه أقرّ بأن الاتفاقات التي رعتها واشنطن تهدف إلى جعل إطلاق النار "أخف حدة" أكثر من كونها تؤدي إلى وقف كامل للأعمال القتالية.
ومن الناحية السياسية، يضع هذا التطور الحكومة اللبنانية أمام معادلة معقدة. فهي من جهة تسعى إلى تثبيت التهدئة وإعادة الاستقرار إلى الجنوب، ومن جهة أخرى تواجه واقعاً ميدانياً لا تزال فيه إسرائيل تحتفظ بقوات داخل الأراضي اللبنانية، فيما يرفض حزب الله الاعتراف بالاتفاق بصيغته الحالية.
أما إقليمياً، فإن تعثر المسار اللبناني قد ينعكس مباشرة على فرص التوصل إلى تفاهم أميركي ـ إيراني أوسع. فواشنطن تراهن على تهدئة الجبهات المتعددة في الشرق الأوسط لتسهيل أي تسوية سياسية مع طهران، بينما تستخدم الأخيرة نفوذها الإقليمي لتحسين شروطها التفاوضية والحصول على مكاسب اقتصادية تتعلق بالعقوبات وصادرات النفط.
وعليه، فإن الساحة اللبنانية تبدو اليوم في قلب الصراع الدبلوماسي الدائر بين واشنطن وطهران. وبين رفض حزب الله للاتفاق وتمسك إسرائيل بالبقاء العسكري، يبقى السؤال الأساسي: هل يتحول وقف إطلاق النار إلى خطوة أولى نحو تسوية أوسع، أم أنه مجرد محطة مؤقتة تسبق جولة جديدة من المواجهة؟

آخر الأخبار